تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ مكة — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
ولست أرى رأي من يقول بشيوع الأمية شيوعا مطلقا في هذه البيئة التي ندرسها ولا ممن يرى أن وسائل الكتابة يومها كانت تقتصر على العظام والحجارة لأن القرآن ذكر عن الصحف المنشرة « 1 » وسجلات الكتب « 2 » والمداد « 3 » والأقلام « 4 » ما يشير إلى معرفتهم بها وأنهم كانوا لا يجهلونها . ومما يلفت النظر أن القرآن في أوائل نزوله بمكة كان يكتب وينسخ ويذكر ابن هشام في سيرته أن عمر دخل على شقيقته قبل اسلامه وفي يدها صحيفة قرآنية ويؤيد هذه الرواية أكثر المؤرخين ، وهي تدل فيما تدل على وجود الصحف يومها وأن نسخها كانت تتداول في مكة ، ولا يصح فيما أرى أن تكتب الصحف ويتداول نسخها في بيئة تشيع فيها الأمية شيوعا مطلقا وتقتصر المعرفة فيها على أشخاص معدودين على أصابع اليد كما يذكر بعضهم .

الناحية الأدبية

: ومارست قريش في جاهليتها ألوانا من الأدب العالي فقد كانت من أبلغ العرب وأفصحها وكان حظها في الخطابة والوصايا والأمثال لا يستهان به ، وقد حفظت لنا أمهات الكتب الأدبية القديمة من أمثال الأمالي وطبقات ابن سعد والعقد الفريد والأغاني وأمثال العرب ومجمع الأمثال وغيرها طائفة كبيرة من نفيس الأدب الذي عاش في عهد قريش . واشتهرت قريش بشعرائها المبرزين في العهد الجاهلي ، ومن أظهرهم أبو طالب وأبو سفيان وعبد اللّه بن حذافة وهبيرة بن أبي وهب المخزومي وعبد اللّه بن الزبعري والزبير بن عبد المطلب ، كما اشتهر حول مكة من شعراء هذيل جنادة وجندب وعروة والمتنخل وأبو ذؤيب وأبو خراش وأسامة بن الحارث والعجلان بن خليه كما اشتهر في بادية مكة ومدنها القريبة ما يطول سرده ولا يصعب متابعته لمن شاء في مظانه من كتب الأدب المعروفة .
هامش
( 1 ) أن يؤتى صحفا منشر ( 52 المدثر ) . ( 2 ) كطي السجل للكتب ( 104 ) ( 3 ) قل لو كان البحر مدادا ( 109 ) الكهف . ( 4 ) من شجرة أقلام ( 27 ) لقمان .