تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ مكة — صفحة 475

مساهمون:

ص٤٧٥
وقد عادت عين زبيدة إلى النضوب فأمر السلطان سليمان في عام 970 بتنظيف المجاري واصلاحها وقد بذلوا في ذلك أموالا طائلة ولما انتهوا إلى بئر زبيدة دون مكة وجدوا أن الأرض الصخرية تحول دون الاستمرار في بناء المجاري فحفروا حفرة هائلة العمق حول الأرض الصخرية وأوقدوا فيها الحطب بصورة أفنت جميع الحطب في الحجاز حتى تفتت الصخر واستطاعوا بناء المجاري التي أوصلت الماء إلى بطن مكة وقد استغرق العمل نحو تسع سنوات « 1 » .

الاصلاحات في المسجد

: وعني العثمانيون بشؤون المسجد على اثر اتصال نفوذهم بمكة فان أمير المحمل الرومي الذي صحب المحمل في عام 923 فكر في تمييز المقام الحنفي أكثر مما ميزه الشراكسة فهدمه في عام 924 وجعله قبة كبيرة شامخة تقوم على أربع بتر « قوائم » مبنية بحجر الماء المنحوت « 2 » جيء به من الحديبية « الشميسي وزاد في طوله وعرضه وأراد ايصاله بالمطاف فعارضه بعضهم لأن ذلك يؤدي إلى قطع الصف الأول الذي يصلى خلف امام الشافعية فاقتصر به إلى افريز حاشية المطاف ويبدو أن يعض علماء مكة ساءهم أن تحتل قبة المقام الفخمة وقوائمه العريضة جانبا وساعا من المسجد فسعوا لهدمه حتى صدر أمر السلطان في عام 949 بهدم القبة المذكورة فنفذ الأمر « خشفلدي » نائب جدة ومباشر العمائر السلطانية وأعاد بناءه على أربع قوائم لطيفة « لعلها أقل عرضا من سابقتها » وستة أعمدة من الحجر الصوان فوقها عشرة عقود لطيفة ثم أنشأوا فوق سقفه غرفة للمبلغين عليها سقف جملي مغطى بالرصاص وفتحوا في أرض الغرفة فتحة يطل المبلغ منها على الامام وقد ظل على شكله « حتى هدم أخيرا » إذا استثنينا الاصلاحات والتحسينات التي تعاقبت عليه تواريخ مختلفة « 3 » .
هامش
( 1 ) إفادة الأنام ( 2 ) يسميه العامة « قاحوط » ( 3 ) عمارة المسجد للشيخ حسين باسلامه صفحة 78 وما بعدها