وضع حجر الأساس وتقدم بعده كثير من العلماء فوضع كل منهم حجرا في الأساس وذلك في 2 رجب 972 ه ولما تم البناء عين العلماء للتدريس فيها واتخذ لهم فراشين ورسم لكل مدرسة خمسين عثمانيا في اليوم للانفاق على مرتبات الأساتذة والموظفين والطلبة وأنفد لها طريق إلى المسجد كان يسمى باب السليمانية وحبس عليها بعض الموقوفات في الشام لتحمل الغلة إليها وتسلم إلى ناظرها في مكة وقد ظل هذا الصر يحمل سنويا مع الركب الشامي مدة طويلة ثم اختفى مع الأوقاف التي اختفت آثارها في بلاد الاسلام وكانت المدارس موجودة قبل توسعة المسجد يشغل بعضها المحكمة الشرعية ورئاسة القضاة كما يشغل بعضها مكتبة الحرم المكي ، أما المدرسة الرابعة فقد تصرف فيها أحمد باشا خديوي مصر وأصبحت بعدها ممتلكة .
وظيفة الفتوى
: وكانت أمور الفتوى في مكة في هذا العهد قد تخصص فيها بيوت العلم من المكيين بتأييد من العثمانيين خلافا لوظيفة القضاء التي اختص العثمانيون أنفسهم بها ليباشروا من طريقها جزءا هاما من إدارة الحكم الا ان الأهلين كانوا إذا شعروا بضيق الحكم في مجلس القاضي لجأوا إلى استفتاء المفتي في قضاياهم فإذا أفتى بصالحهم حملوا فتواه مكتوبة إلى مجلس القاضي ، واستندوا عليها في استصدار الحكم ، وكان الاشراف حكام البلاد ينتزعون الفتاوى من أصحاب الفتوى ضد خصومهم ثم يطلبون إلى القاضي ان يحكم بموجبها على أولئك الخصوم وكان لكل مذهب من المذاهب الأربعة مفتي مختص ويتولى رياستهم مفتي الحنفية .
وأول من تولى رياسة الفتوى في عهد العثمانيير هو الشيخ قطب الدين الحنفي المكي عميد آل القطبي ثم عبد الكريم القطبي عام 992 ثم ابنه أكمل الدين القطبي في عام 1023 ثم عبد الرحمن المرشدي عام 1044 ثم السيد صادق بادشاه ثم امام الدين احمد المرشدي ثم الشيخ إبراهيم البيري عام 1085 وممن تولى الافتاء بعد ذلك الشيخ محمد المكي الملقب بابن العظيم وولده عبد الله محمد مكي وقد ذكره صاحب النشر وقال إنه كان يكتب على