وكان صنجق جدة يتلقى أوامره من العاصمة التركية مباشرة في بعض الأحيان ويتلقاها في أحيان أخرى من طريق الوالي التركي في مصر وكان بحكم منصبه يساعد على عزل الأمير المعزول من الاشراف في مكة ويحضر تولية المنصوب فيها ويقدم له الخلعة الخاصة بذلك .
كما أن الوالي التركي في مصر كان له الحق في تقديم مقترحاته في شأن ولاة مكة وذلك لان سلاطين آل عثمان كانوا يثقون بهم ويعتدون بآرائهم لقربهم من محيط الحجاز وبعد عاصمة العثمانيين عنه .
وقد ظلت مكة معفاة من مرابطة العثمانيين فيها ما يقرب من قرنين ثم تغير الامر لأننا نجد فيما قدمنا من حوادث ان فرقا من الانكشارية اخذت ترابط في مكة حوالي القرن الثاني عشر ويظهر اثرها في احداث البلاد يرأسها سردار يتلقى أوامره من صنجق جدة .
ولم يكن للعثمانيين في مكة في أكثر سني هذا العهد موظفون من الأتراك يتولون شيئا من شؤون الحكم الا ما كان من امر القاضي والمحتسب وكانت وظيفة الأخير تضاف في أكثر الأحيان إلى ( صنجق جدة شيخ الحرم ) اما وظيفة الافتاء فكان يتولاها علماء من مكة بترشيح من الأمير وتأييد السلطنة العثمانية وسنأتي في الفصل الخاص بذلك على أسماء البيوتات من مكة التي كانت تتولى مركز الافتاء فيها .
وقد ظل صنجق جدة بالرغم من اشرافه على شؤون الحرمين مقيما بحكم منصبه في جدة ولم ينتقل إلى مكة الا في العهد العثماني الثاني كما سنذكره فيما سيأتي .
وبالرغم من اقامته في جدة فان سلطته شرعت تتوسع على مدى السنين إلى أن أتيحت له مراقبة تنفيذ جميع أوامر السلطنة كما أتيح له في بعض الأحيان التي يتولى امر مكة فيها شريف مسالم أو ضعيف ان يحد من نفوذ ذلك الأمير ويسيطر باشرافه على مقدرات البلاد .
تاريخ مكة — صفحة 452
مساهمون: أحمد السباعي
ص٤٥٢