تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ مكة — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
مستجيبة إلى الذهب الذي يبذله غريمه في الجيش المهاجم فاودع بيته الشريف حامدا بن الحسين أحد اخوان غريمه على طريقتهم في ذلك ثم غادر مكة من طريق المعابدة إلى الطائف بعد ان حكمها نحو خمسين يوما . ودخل الجيش المهاجم مكة في يوم الجمعة 18 منه وتفرق جنده في كل حي منها ونزل عبد الله بن الحسين في دار السعادة ثم نودي له بالامارة وأقبل المهنئون والشعراء يرتلون له آيات التبريك . وعاثت الحملة العسكرية في مكة ولم يسلم من اذاها أحد وعانت الأسواق من جورها ونهبها شيئا كثيرا وسجن قائد الحملة مفتي مكة عليا الصديقي ولم يطلقه حتى غرمه عشرين الف ريال واخذ كثيرا من أموال التجار ونهب دار الشريف مساعد في سفح أجياد وشرد من بقي من ذوي زيد في مكة « 1 » ووقع حريق في دار السعادة نزل ذوي زيد فقيل إنه من تدبير قائد الحملة ولكن صاحب خلاصة الكلام « 2 » ينفي ذلك ويقول إنه لم يثبت . واستقر الامر للشريف عبد الله بن الحسين ولم يبد منه ما يدل على ظلمه وجوره ومما يذكر انه جيء اليه بعد ولايته بأموال جزيلة جباها صاحب بيت المال من السيد أحمد بن علي طبيلة المتوفي وكان من أعيان جدة وكان يملك أموالا وعقارا ومراكب بحرية عديدة وقيل له ان هذا نصيب الامارة من تركة المتوفي فرفض قبول الأموال وزجر حاملها اليه وتلا قوله تعالى
إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً
« 3 » ولم تمضي الأيام حتى وافت انباء جديدة بان أحمد بن سعيد بن زيد ، وقد تركناه يغادر مكة فرارا من المهاجمين قد اتصل ببعض العربان في وادي ليه وانه
هامش
( 1 ) إفادة الأنام للشيخ عبد الله غازي « مخطوط » ( 2 ) خلاصة الكلام للسيد احمد زيني دحلان 305 ( 3 ) المصدر نفسه