فرقتين هاجمت إحداها أعلى مكة وزحفت الثانية من أسفلها فاحتدم القتال واشتدت وطأته نحو اربع ساعات ثم أسفر عن هزيمة عبد الله بن الحسين ومؤيديه من عسكر مصر « 1 » وبذلك فروا إلى وادي فاطمة بعد ان دام حكم الشريف عبد الله لمكة شهرين وثلاثة وعشرين يوما .
أحمد بن سعيد بن زيد للمرة الثانية
: وعلى أثر هذا دخل أحمد بن سعيد مكة ظافرا ونودي بامارته فيها في 23 جمادي الثانية عام 1184 وأمر بأن يحرق دار الهناء ونزل آل بركات لاعتقاده أن عبد الله بن الحسين أمر باحراق دار السعادة وقد أحرقت دار آل بركات ونهب الناس ما فيها وزادوا فحرقوا كثيرا من دور المقربين من آل بركات وأتباعهم .
وفر العسكر المصري إلى وادي فاطمة ثم انتقلوا إلى جدة وتحصنوا فيها وراء المتاريس والمدافع فجرد الشريف احمد سرية عسكرية فيها بعض القبائل فسارت في طريقها إلى جدة حتى عسكرت في « غليل » « 2 » بالقرب من جدة ثم تواطأوا مع أهل جدة حتى مكنوهم من الهجوم عليها في الباب اليماني وبذلك استولوا عليها في آخر جمادي الآخرة 1184 وقتلوا بعض المتحصنين وفر البعض الباقي إلى ينبع من طريق البحر ثم غادروها إلى مصر على رأسهم الشريف عبد اللّه وقد أقام عبد الله في مصر ثم ارتحل إلى تركيا فمات فيها .
وباحتلالهم جدة هاجم المحتلون بيوت التجار ومخازنهم فنهبوها فأثر ذلك في تموين البلاد واشتد غلاء الأسعار وعم الكرب معظم البوادي حتى أكل بعض أهل البادية الهررة وشربوا الدم المسفوح من شدة الجوع ودام ذلك إلى
هامش
( 1 ) تذييل شفاء الغرام للشيخ عبد الستار الصديقي 310 وما بعدها .
( 2 ) غليل كفر بير : واد يصب في الرغامة شرق جدة ، والرغامة : حوز الجبال من الخبث من ناحية جدة الشرقية . ( ع )