عبد اللّه بن حسين ين يحي البركاتي وتطور الخلاف فانتقل عبد اللّه إلى وادي فاطمة واجتمع عليه ذوو بركات فقر رأيهم على محاربة مساعد ثم اتفقوا على أن يبدأوا باحتلال جدة فجمعوا جموعهم من البادية وأحاطوا بسور جدة فتحصن أهلها ورموهم بالمدافع وجعلوا الكبريت المشتعل في بعض النشابات وقذفوهم به فاحترقت العشش التي كانوا ينزلون بها حول السور فظهر لعبد الله استحالة نجاحه فعاد إلى وادي فاطمة « 1 »
وكانت مصر في هذه الأثناء قد ثارت على العثمانيين بقيادة كبير القواد العسكريين فيها محمد علي بك بلوط واستطاع محمد علي بك بلوط ان يرسل جنوده إلى الشام بقيادة محمد بك أبي الذهب فيفتح أكثر البلاد فيها وقد رأى ذوو بركات ان يتصلوا بصاحب مصر الجديد ويستمدوا عونه لمساعدتهم على اجلاء ذوي زيد من امارة مكة ونقلها إليهم « 2 »
وهكذا توجه عبد الله بن الحسين إلى مصر واستطاع ان يقنع « محمدا عليا بك بلوط » بوجاهة رأيه ووجدها محمد علي فرصة طيبة لاتصال نفوذه بمكة فامر أمير الحج المصري بان يصطحبه إلى مكة وان يساعده على توليته الامارة وذلك في سنة 1183 .
والذي يبدو ان أمير الحج المصري عندما انتهى إلى مكة أدرك ان امر أصعب مما صوره عبد الله بن الحسين ورأى أن أمير الحج الشامي يميل إلى مساعدته فاخفى ما اضمره وشعر مساعد بما اخفى فأرسل إلى أمير الحج المصري عقب الفراغ من منى بيومين ان يغادر مكة بعسكره منعا لما يحدث من
هامش
( 1 ) إفادة الأنام للشيخ عبد الله غازي « مخطوط »
( 2 ) عندما اجلى العثمانيون جيوش الجراكسة عن مصر في عام 923 ظلوا يرسلون ولاتهم للحكم فيها كما كانوا يولون قيادة الحامية بعض الصناجق من مماليك القواد العسكريين وقد ظل الامر على ذلك نحوا من قرنين اشتد في نهايتها استبداد القواد العسكريين بولاة الترك وشرعوا يولون من شاؤوا ويعزلون من شاؤوا ولما انتهت القيادة إلى علي بك بلوط مملوك كبير الصناجق استطاع ان يعلن ثورته في عام 1184 ضد العثمانيين وان يؤسس لنفسه حكومة جديدة في مصر وهي الحكومة التي التجأ إليها ذوو بركات لتساعدهم على نقل الامارة في مكة إليهم وقد استجاب رئيسها للدعوة واستفاد من اتصاله بذلك .