تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ مكة — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
وأبطلت لذلك خمس صلوات في المسجد « 1 » ثم اصطلح الفريقان في اليوم الثاني في مجلس القاضي . ولم يمنع الصلح بقاء الارتباك في مكة لان الفوضى ظلت شاملة فيها وقد وافى بريد السلطان بعزل الشريف سعيد وتولية عبد الكريم في 18 من شهر رجب عام 1117 فلم يضع حدا للفتنة لأننا نرى ان الشريف سعيدأ ظل يماطل بين القبول والرفض وانه لم يغادر مكة إلا في 6 شعبان أي بعد 18 يوما قضاها في المحاورة والتغافل وقد غادرها إلى مصر حيث أقطعه السلطان ما يكفيه فيها .

عبد الكريم للمرة الثالثة

: وبمغادرة سعيد مكة دخل الشريف عبد الكريم ابن يعلي في موكب حافل مشى فيه العلماء والاشراف ، وبذلك تمت ولايته للمرة الثالثة « 2 » وهكذا مضى عام 1116 ونصف عام 1117 ومسرح البلاد يعج بفتن المتسابقين إلى الحكم ويصطخب بثوراتهم ويتعرض المسجد في تضاعيف ذلك الاشتباك بين المتقاتلين ويدوي رصاصهم فيه بين الأروقة وحول صحن الكعبة فيحول ذلك دون صلاة المصلين وتفترش جثت القتلى والمصابين ارضه . وبعد بضعة أيام دعا الشريف عبد الكريم اشراف مكة إلى الاجتماع بحضور المقاضي وخطب فقال ما معناه « اني أرى ان تكليف البلاد بما يلزم لنفقاتنا الفادحة كان سببا في هذه الفتن لهذا فاني أرى أن نأخذ اقسامنا في حدود الواردات ولا نطمع إلى ما يرهق البلاد وأن نصيبي في ربع الواردات يكفيني واتباعي فاكتفوا بالأرباع الباقية ولا تطمحوا لغيرها واني على استعداد للتنازل لأي شخص يستطيع ان يقوم بمهمات البلاد إذا كان يكفيه أقل من ربع الواردات » فقبل الاشراف منه وسجل القاضي موافقتهم
هامش
( 1 ) اتحاف فضلاء الزمن للطبري المكي « مخطوط » ( 2 ) المصدر نفسه