الحائرة تأييد عبد الكريم وأرسل بذلك إلى مصر لتقديمه من طريقها إلى الباب العالي في استامبول .
وكما كان سنجق جدة يميل لعبد الكريم كان صاحب مصر يميل إلى الطرف الثاني الذي فيه سعيد ووالده سعد . لهذا أو لأنه على خلاف شخصي مع صنجق جدة رأى أن ما يؤخر ما كتبه جدة ويكتب غيره ليبين فيه ان عبد الكريم كان معتديا على سعد وسعيد وان العدل يقضي بتأييد سعيد في امارة مكة « 1 » .
وهكذا يبقى الباب العالي غافلا عما يجري وراء الكواليس تاركا أمور رعاياه إلى أكثر من مشرف ليصطرع المشرفون فينفذوا أغراضهم كما أملتها عليهم أهواؤهم ويتركوا مكة في تضاعيف ذلك تعاني من ويلات هذا الاضطراب ما يشيب لهوله الأطفال دون ان يكون للمسؤولين من العثمانيين مسلك ينفذ إلى صميم الواقع وتستقر عليه .
وهكذا شخص كتاب مصر إلى استامبول ثم ترك كتاب جدة يأخذ طريقه في اعقابه ليصل متأخرا وقد حدث ما اراده صاحب مصر فان كتابه ما كاد يصل حتى صدر الامر إلى مصر بإعادة الشريف سعيد بقوة السلاح ولا تسأل عما حدث في أثر ذلك فقد مضت الحملة العسكرية المصرية تحمل الامر الجديد في ضجة اضطربت لها مكة وهاج لها الموسم وتواردت الرسل إلى عبد الكريم بأوامر العزل فنشط للبحث عن المتعبين بين المد والجزر من العلماء وأعيان الأهالي ! ! يجمعهم في المسجد ويهيب بهم ألست صاحب الحق ؟ الست العادل الوحيد ؟ ألستم راضين بولايتي عليكم فيقولون نعم ثم . . والله نعم . . . والواقع اني لو كنت فيهم لقلت نعم كما يقولون لأنها الكلمة الوحيدة التي تمليها قواميس السياسة الغاشمة في كل عصر .
ويقول الشريف عبد الكريم ان العثمانيين أرسلوا سعيدا ليتولى عليكم
هامش
( 1 ) إفادة الأنام للشيخ عبد اللّه غازي « مخطوط »