الاشراف بينهما على أن يبقى الشريف سعيد بعيدا عن مكة إلى ما بعد أيام منى . الا ان الشريف عبد الكريم ما كاد يقفل راجعا إلى مكة حتى علم أنه نودي بالشريف سعيد فاغراه بعضهم بأخذ الامر عنوة ولكنه رأى أن لا فائدة ترجى من ذلك فترك مكة واتجه إلى وادي فاطمة فأقام به وبذلك كان آخر عهده بامارة مكة بعد ان تولى امارتها ثلاث مرات كان مجموعها ست سنين وعشرة اشهر « 1 » .
من أغنياء الهند
: وفي أواخر عهد الشريف عبد الكريم وردت إلى مكة صدقة لفقراء الحرمين من الهند قدرها خمسة لكوك « 2 » وقد وزعت بينهم فنال مكة من ذلك خير كثير « 3 » ولا أدري لم لم يفكر أغنياء الهند يومها في انفاق مثل هذا المبلغ الضخم في انشاء مشروع زراعي أو صناعي يعود على أهل البلاد بخيره الدائم . لا ريب ان المسلمين لو فعلوا هذا في عهودهم لكان لمكة شأن غير شأنها اليوم .
سعيد للمرة الخامسة
: وعلم سعيد بخروج عبد الكريم فجاء إلى مكة واستقبل فيها في موكب حافل في أواخر ذي القعدة وأقبل أصحاب الحل والعقد من المتعبين بين مد السياسة وجزرها يمشون في موكبه مهنئين ! ! وبذلك تم الامر للشريف سعيد للمرة الخامسة « 4 » .
واقتنع عبد الكريم بما حدث وعاد يطلب من سعيد السماح له بالإقامة بالحميمة « 5 » بالقرب من وادي مر فسمح له سعيد بذلك ثم رحل إلى ديار حرب فأقام بها مدة ثم سافر إلى مصر فاستمر بها إلى أن توفي بالطاعون في سنة 1123
هامش
( 1 ) المصدر نفسه 164
( 2 ) اللك رقم يستعمل في الهند ومقداره مائة الف
( 3 ) تاج تواريخ البشر للشيخ سعيد الحضراوي
( 4 ) تذييل شفاء الغرام للشيخ عبد الستار الصديقي 309
( 5 ) عين بمر الظهران شمال الحديبية ، عليها قرية ، وقد جفت العين قبل سنين ، ولكن الزراعة باقية على الابار ( ع )