تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ مكة — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
ويظل الشريف عبد الكريم في وادي مر ثم ينتقل إلى العمرة في 15 ذي الحجة ثم يتصل بذي طوى فيشتبك في قتال شديد مع مقاتلة سعيد ويحتل الجزء الغربي الجنوبي من مكة إلى سوق الصغير لولا أن الحامية التركية تتقدمها فرقة الانكشارية تنجد سعيدا في اللحظة الأخيرة وتساعده على طرد عبد الكريم بعيدا عن مكة . ويظل سعيد في مكة على هذه الفوضى نحوا من خمسة اشهر تعاني مكة في خلالها من المصاعب والفتن وغلاء المعيشة ما لا يطاق ثم تروج الإشاعات بأن مصر تلقت أمرا سلطانيا جديدا بعزل سعيد وتولية عبد الكريم فيتفاقم الاضطراب . وليس في هذا من جديد ، فقد علمنا أن خطاب صنجق جدة الذي يطلب فيه تأييد عبد الكريم اخره القائد في مصر ، وقدم غيره بتأييد سعيد ثم أطلق الثاني خلفه فجاءت الأوامر بتأييد سعيد كما أراد قائد مصر . ثم لحقتها أخرى بتأييد عبد الكريم بدله كما أراد صنجق جدة سليمان باشا « 1 »

القتال في المسجد

: وانتهت الإشاعات إلى الشريف سعيد بمكة بقرب وصول أوامر عزله فارتبك في امره وعلم أنها دسيسة صنجق جدة ، فثار غضبه ودفع عبيده وجنده ليحاصروا الصنجق في بيته بمكة ، ثم ارسل إلى القاضي يطلبه استدعاء الصنجق ليقيم عليه الدعوى امامه ، فاعتذر الصنجق من حضوره لاضطراب البلاد بالفتنة ، فقبل القاضي عذره فثار مقاتلة الشريف سعيد في المحكمة وأطلقوا رصاصهم فيها وأساء بعضهم إلى القاضي ثم خرجت جموعهم إلى المسجد قاصدين الهجوم على بيت الصنجق بالقرب من باب الوداع فقابلهم اتباع الصنجق في رواق باب الوداع وتبادلوا وإياهم اطلاق الرصاص في المسجد ، واشتد القتال حتى اظلم الجو من دخان البارود وازداد عدد الجرحى والقتلى في ارض المسجد وسطحه وبعض البيوت المجاورة له
هامش
( 1 ) المصدر نفسه
تاريخ مكة — صفحة 409 | أحمد السباعي