تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ مكة — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
على نفسه فأحس الحارس بذلك فخلصها منه ثم أخبر الأمير بما حدث فأعطاه الأمير « جنبيته » وأمره أن يسلمها لابن عتيق وأن يقول له إذا أردت الانتحار فدونك الجنبية وأرسل بروحك إلى جهنم فتسلمها ابن عتيق وقضى على نفسه بيده فنقلوا جثته إلى حفرة في طريق جدة دون أن يغسلوها أو يصلوا عليها واجتمع العامة من الناس فشرعوا يرجمونه حتى دفنوه بحجارة الرجم . . « 1 » وقد هجاه الشعراء وأكثروا في ذلك ومما قاله بعض أدباء مكة في هجوه :
أشقى النفوس الباغية * ابن عتيق الطاغيه
نار الجحيم تعوذت * منه وقالت ماليه « 2 »
وكان ابن عتيق يسكن بجوار باب العتيق وكان يسمى باب ابن عتيق نسبة له ثم حرفه العامة فسمي باب العتيق ويبدو أن أبا طالب تأثر من أعمال الفضائح التي ارتكبها وزير أبيه وأثرت فيه نتائجها فلم يضع ثقته فيمن استوزره كما فعل أبوه وجعل صلته بالأهلين لا يقف دونها حاجب وبذلك قام بأعباء امارته أحسن قيام واستطاع ان يضرب على أيدي العابثين وينشر العدل في أرجاء البلاد واشتهر بين الناس بتدينه وتقواه وتواضعه . إلا أنه لسوء حظ رعاياه لم يعمر طويلا فقد عاجلته المنية في السنة الثانية من حكمه في منصرفه من غزوة له في نواحي بيشة وكانت وفاته في قرية هناك يقال لها العش في 10 جمادي الآخرة سنة 1012 وقد حملوا جثمانه في تخت البغال إلى مكة ولما عجزت عن المسير جعلوه في « شبرية » على بعير وبذلك كانت ولايته نحو سنتين « 3 »

إدريس بن حسن

: ولم يعقب أبو طالب خلفا يتولى بعده الأمر
هامش
( 1 ) خلاصة الكلام للسيد أحمد زيني دحلان 62 ( 2 ) إفادة الأنام للشيخ عبد اللّه غازي « مخطوط » . ( 3 ) خلاصة الكلام 62 .