عبد اللّه الحنبلي ، وبذلك تكتسب الحجة قيمتها الشرعية ويستطيع بموجبها أن يستولي على تركة المتوفي عن آخرها . . وكان بعض الناس يقرأونها ويعرفون أسلوبها في التزوير ولكنهم يعجزون عن أن ينبسوا ببنت شفه « 1 » .
وطلب ابن عتيق من أحد الأروام واسمه خضر أفندي أن يشهد له زورا في دعواه على دار أراد اغتصابها فرفض خضر أفندي - وكان رجلا صالحا - اجابته إلى ما طلب فأسرها في نفسه حتى استطاع أن يسعى ضده في مجلس الأمير وأن يقنعه بمساعيه ضد حكومته وأنه يكتب إلى أمراء الأروام وينسب اليه الظلم والمظالم ثم نصحه بأن يتلافى شروره بابعاده من البلاد حتى استطاع أن يستصدر أمره بالموافقة على ذلك .
ومن ثم بادر بتنفيذه على الفور وأبى أن يرجئه حتى يصفي أملاكه ، وما كاد يفصل عن مكة حتى وضع يده على دوره واستصفى جميع ما فيها لنفسه بعد أن باع أثاثها في مزاد علني ، وقد بلغ ذلك خضر أفندي فمات لوقته من هول المفاجأة « 2 » .
وهكذا تأبى أحداث الحياة إلا أن تسيء إلى سمعة رجل لم تظفر امارة مكة بمثله مروءة وعدلا إلا في القليل وأن تهيء له من بطانته من يطوي عهده الناصع بأسوا ما تطوى به الصفحات في التاريخ .
والواقع أن الشريف حسن كان في خلاله النادرة ما يرفعه إلى مصاف المشهورين بالغدل والنصفة وما أقلهم في التاريخ إلا أن هذا لا يخليه من مسؤولية البغي الذي كان يرتكبه من استوزره في الحكم واستصفاه لمعالجة أمور الناس . . ولقد كنت أتمنى لو استطعت كمؤرخ ان انتحل بعض الأعذار برا بسيرته الطيبة فأحيل ذلك إلى جبن الرعايا الذين تباطأوا عن تبليغ الحقائق إلى
هامش
( 1 ) إفادة الأنام للشيخ عبد اللّه غازي « مخطوط » .
( 2 ) تاج تواريخ البشر للحضراوى « مخطوط » .