الشريف في أوقاتها إلا أن هذا لا يخليه من المسؤولية بحال لأن الشجاع الذي يقوي على مكاشفته بالحقائق سوف لا يأمن عاقبة الوشاية التي ساقت خضر أفندي إلى ما ساقته .
وان في المأساة القاسية التي تجرع مرارتها خضر أفندي ما يشير إلى أن صلة الشريف حسن برعاياه لم تكن مفروشة بالرمل الناعم بالرغم من محبته للعدل وشهرته به والجريء من رعاياه لا يكفي أن يكون جريئا على المكاشفة إذا لم يظفر بحصانة يأمن معها غائلة الأقوياء .
ولو أعد الشريف حسن رعاياه للمكاشفة وتركهم يجربون حصانته من الغوائل لما عدم النفوس الحية من صفوف بني عمومته الاشراف أو من يليهم من أعيان الأهالي أو عامة الشعب لأن الأحياء من هذا الصنف لا يخلو منهم زمان خصوصا إذا توفرت الحصانة .
إذن فقد كان الشريف حسن مسؤولا عن أخطاء من استوزره وانه ليسوؤنا أن نطوي صفحته التاريخية على شيء لا يتفق مع سجاياه العالية وما شاع من شهرته بحب العدل .
ويؤيدنا فيما ذهبنا إليه من أن الشريف حسن لم يترك رعاياه يجربون حصانته إذا كاشفوه أن ابنه أبا طالب ما كاد يتلقى نبأ وفاة أبيه حتى أمر بالقبض على ابن عتيق وارساله إلى السجن « 1 » .
وقد كان أبو طالب من أجرأ الناس في رأي من ترجموا له فلا يسكت عن مساوىء ابن عتيق ولا يرجئها إلى اليوم الذي يصل فيه إلى الحكم الا لأنه كان عاجزا عن مكاشفة أبيه وفي عجز الابن ما يعطى أبلغ دليل على مقدار ما يفصل بين الشريف حسن ومن يليه . فضلا عن الرعايا .
وظل الشريف حسن على أمره إلى أن خرج في عام 1010 ه إلى نجد
هامش
( 1 ) إفادة الأنام « مخطوط »