تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ مكة — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
فاستحسن بديهته وأمر له بألف دينار . وفي سنة 986 ه سار الشريف حسن إلى نجد في جيش عدته خمسون ألفا فحاصر بعض جهات نجد وقد طال مقامه فيها وقتل فيها رجالا ونهب أموالا وأسر بعض رؤسائهم فأقاموا في سجنه سنة ثم أطلقهم بعد أن دفعوا ما أرضاه وقد أمر فيهم محمد بن الفضل « 1 » . واستوزر الشريف حسن عبد الرحمن بن عبد اللّه بن عتيق الحضرمي « 2 » وكان من أظلم الناس وأشدهم جرأة على الباطل فأساء ذلك إلى الشهرة الطيبة التي كان يتمتع بها أمير البلاد . واستطاع ابن عتيق أن يوهم الأمير ويحتال لمنزلته عنده حتى وثق به فتسلط على شؤون البلاد وتصرف في حكمها بما يشاء ، وكان الشريف حسن لا يرد له أمرا ولا يسمع ضده شكوى . ذكروا انه كان يستأصل أموال الأموات من الأهالي والحجاج فيحرم ورثتهم ، وكان يحتال لذلك بحيل شرعية يستخدم فيها بعض موظفي المحكمة فلا يستطيعون عصيانه ، وكان يجمع لهذا الغرض أختام المتوفين من قضاة مكة ونوابهم ، فإذا قضى أحد الأغنياء في مكة أقام دعواه على تركة المتوفي بدين يستغرق التركة ، وكلف من كتاب المحكمة من يزور له حجة بذلك المبلغ ثم ختم الحجة بأحد الأختام المحفوظة لديه بأسماء القضاة السابقين وأمر عبد الرحمن المحالبي - ولعله من كتاب المحكمة - أن يكتب اسم القاضي بخطه إلى جانب الختم زيادة في الايضاح ثم وقعها بشهادة الشهود وهما في العادة أخواله علي بن جار اللّه وعبد القادر بن جار اللّه ثم تذيل الحجة بعبارة « رسمية » نصها : « تأملت هذه الحجة فوجدتها مسددة » وشهد بذلك محمد بن عبد المعطي الطبري وابن عمه صلاح الدين ابن أبي السعادات الطبري وأحمد بن
هامش
( 1 ) إفادة الأنام وعنوان المجد في تأريخ نجد ط 2 ج 1 ص 32 . ( 2 ) لم اطلع فيما قرأت عن وظيفة الوزارة في مكة قبل عهد حسن هذا ولعلها من أحداثه .
تاريخ مكة — صفحة 352 | أحمد السباعي