تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ مكة — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
بتغريم المصري وقال : ان الشاميين يعلفون جمالهم « الكرسنة » وهي تعقد الملخ ، أما المصريون فإنهم يعلفونها الفول وهو يعقد الشحم ، ووجد مرة عصا في مكان مال مسروق بالمزدلفة فعرف من شكلها نوع القبيلة فاستحضر جماعة منهم وتحرى عن صاحبها حتى عرفه « 1 » ولهذا فقد استطاع أن يخيف كل مقدام فاتك حتى ضبط الأمور على أحسن نظام وأشاع الأمن . وفي عهد حسن بن أبي نمى كثر وفود الحجاج وكثر المهاجرون إلى مكة والمجاورون فيها فتضاعف عدد السكان ، وكان المعروف أن ينادي ولاة مكة على أثر الفراغ من الحج : يا أهل الشام شامكم ويا أهل اليمن يمنكم ، فلما تولى الغى ذلك ورعب الكثير في المجاورة « 2 » . وكان حسن إلى جانب هذا جوادا وكان يشجع المؤلفين ويمنح الشعراء وقد تربو جوائزه عن الألف . واستمر الأمر في مكة على طمأنينته التي ذكرت نحوا من سبعة عشر عاما شمل فيها عدله طبقات البلاد وعم الأمن جميع البوادي والحواضر حتى كانت القوافل تسير بأموال التجار في عموم البوادي لا يحرسها خفير ، وكانت قبل ذلك نهبا للعابثين والفاسدين ، واستعان حسن على عادة الأشراف بأكبر أولاده ثم توفي فاستعان بابنه أبي طالب فشاركه الحكم بتأييد من السلطان العثماني « 3 » ويذكر الغازي « 4 » من طرائف الحسن أن الشيخ عبد الرزاق الشيبي استأذنه مرة للسفر إلى الهند فأنشده بيت الطغرائي المعروف :
فيم اقتحامك لج البحر تركبه * وأنت تغنيك عنه مصة الوشل
فأجابه الشيبي من القصيدة نفسها :
أريد بسطة كف استعين بها * على قضاء حقوق للعلى قبلي
هامش
( 1 ) خلاصة الكلام للسيد أحمد زيني دحلان 57 . ( 2 ) المصدر نفسه . ( 3 ) إفادة الأنام « مخطوط » . ( 4 ) المصدر نفسه .
تاريخ مكة — صفحة 350 | أحمد السباعي