من الأهلين وبالغلال الخاصة بحكومة مصر من الشراكسة الذين اغتالوا أميرهم الصغير واختاروا خلفه من غير ولد عجلان وقد أعانهم على الثورة بعض أقارب عنان المتولي الجديد في مكة ، وقد مضت الثورة تأخذ طريقها من جدة إلى مكة مكتسحة أمامها جميع ما صادفها ، وقد عبث العبيد فيها بأموال العرب النازلين في الطريق والمسافرين به ، ثم انتهى الثوار إلى وادي فاطمة حيث ظلوا يعدون عدتهم للهجوم على مكة واستخلاصها من حكم عنان « 1 » .
علي بن عجلان
: وانتهى الخبر إلى الشراكسة في مصر فندموا على نقل الحكم من أولاد عجلان ، وأرسلوا مرسوما جديدا بتولية الابن الثاني لعجلان وهو علي بن عجلان فكان انتصارا لأولاد عجلان الثائرين وقد جمع أولاد عجلان جموعهم ليدخلوا مكة مع كبيش رأس الثائرين ، ولكن عنانا وأنصاره من أولاد رميثة أبوا أن يخضعوا لمرسوم الشراكسة وتقدموا للدفاع عن حكمهم في مكة ، فكانت موقعة شديدة سالت فيها الدماء غزيرة بين الفريقين في شعب اذاخر « 2 » وقتل فيها كبيش وكبار من أنصاره وذلك في 29 شعبان سنة 789 .
وأهل رمضان فتنادوا بالهدنة وعاد آل عجلان إلى وادي فاطمة « 3 » وآل رميثة إلى مكة ، وطالت الهدنة حتى وافى الموسم من تلك السنة 789 وجاءت وفود الشراكسة تحمل إليهم حلا جديدا من مصر : هو ان يشترك في الحكم عنان من أولاد مغامس وعلي من أولاد عجلان ، ويبدو ان عنانا لم يعجبه هذا الحكم فانتقل بأنصاره إلى الزيمة من وادي نخلة ، ثم سافر إلى مصر لمقابلة ملك الشراكسة ، وبذلك استولى علي بن عجلان على مكة وانفرد بولايتها « 4 » .
وفي أثناء سنة 792 عاد عنان من مصر يحمل مرسوما جديدا يخوله حق
هامش
( 1 ) وتوجد ذرية عنان اليوم وهم الاشراف ذوو عنان في قرية الخوار بين خليص وساية ، وهم فلاحون أقرب إلى البداوة منهم إلى الحضارة ( ع )
( 2 ) شعب يتصل بأعلى المعابدة إلى الزاهر ويسمى اليوم « خريق العشر »
( 3 ) هو وادى مر المعروف ويبعد عن مكة نحو 23 كيلومتر
( 4 ) شفاء الغرام للفاسى 2 / 207