وجرى بين الفريقين قتال كان الظفر فيه للقواد .
ولم ينته الامر عند هذا فقد أغرت الفوضى بعض اللصوص فقاموا يضعون أيديهم في أموال الحجاج والأهالي وتطور النهب يرم التروية في مكة وعلى الطريق إلى عرفات وفي ليلة الإفاضة بين المأزمين وفي الطريق إلى مزدلفة ثم تفاقم الامر في مكة فنهبت كثير من بيوت الأهالي ووقع السلب في حاج اليمن ولم يستطع محمد بن عجلان لفرط عجزه أن يقمع الفوضى أو يعيد الاستقرار « 1 »
وفي هذا العام اصطحب الحاج الشامي معه إلى مكة محملا من حلب وفيه حج العراقيون بعد انقطاعهم مدة طويلة ، وكان عددهم قليلا فلم يتجاوز ركبهم خمسمائة جمل « 2 »
حسن بن عجلان : وفي هذه الأثناء وبين غمار هذه الفوضى لمع اسم جديد في مكة هو حسن بن عجلان الذي كان من أشد اخوته حزما وايمانا بنفسه ، ولعله لم يكن من أبناء عجلان مثله في قوة الشكيمة والقدرة على ضبط الأمور وقد عده أصحاب التراجم من العلماء وأصحاب الفضل « 3 »
والذي يبدو من ثنايا ما كتبه المؤرخون أن حسنا كان غير راض عن الفوضى في عهد أخيه وانه توجه إلى مصر في عهد حكم أخيه علي قبل قتله بعام واحد فدس علي عليه لدى الشراكسة فاعتقلوه ظنا منهم انهم بذلك يساعدون عليا على وجود الطمأنينة في مكة لكن الامر لم يلبث ان بدا على عكس ما يظنون فان الثورة ما لبثت ان اشتد أوارها حتى انتهت بقتل علي وقيام أخيه محمد بعده ، ولعل الشراكسة انتظروا بضعة اشهر ليروا تأثير حكم محمد في تهدئة الأحوال ، فلما خاب فألهم عادوا يفكرون في أسيرهم حسن وعند ذلك أطلقوا سراحه وكتبوا مرسوما بولايته على مكة فشد رحاله إلى مكة وتسلم
هامش
( 1 ) شفاء الغرام للفاسي 2 / 250
( 2 ) المصدر نفسه
( 3 ) اتحاف فضلاء الزمن للطبري المكي « مخطوط »