هاربأ إلى مصر فنزل ضيفا على أصحابها من مماليك الشراكسة يتحين الفرص للثأر ولم يمكث غير قليل حتى بلغ غايته من الثأر ، واستطاع أن يصل بمثابرته إلى مركز الحكم في مكة بعد أن تركها شريدا « 1 » .
وبموت أحمد بن عجلان في عام 788 انفرد بالحكم بعده ابنه محمد وتولى الوصاية عليه عمه كبيش وكان يدير دفة الحكم ويشرف على جميع اعماله « 2 » .
ولم يدم حكم محمد بعد ذلك أكثر من مائة يوم فقد أصابه مقذوف ناري في حفلة المحمل من موسم ذلك العام ( 788 ) فقتله وذلك أنه دعى إلى حفلة استقبال المحمل ، وكان من رأي عمه الوصي أن لا يجيب الدعوة ولعله شعر أن بعض عناصر الأشراف من بني عمومته غير راض عن حكومته لهذا خشي أن يغتالوه في غمرة الاحتفال فأوصاه بعدم الحضور ، ولكن الصبي الأمير أبى الا ان يحضر وقد حضر فأصابه مقذوف ناري أثناء اللعب في الاحتفال وقد قيل إن الذي اغتاله في الحفل كان دسيسة بدافع من أمير الحج المصري « 3 » .
كما قيل أن القاتل كان من بعض الباطنية ولم يتضح أكان الباطني من اشراف مكة لنعرف علاقة ذلك بسياسة الاشراف أم كان أجنبيا دفع إلى القتل بدافع ديني لا علاقة له بالأشراف الا أننا وقد مررنا بالحادثة التي ذكرناها عن فرار عنان من سجن عمه احمد بالصورة التي مرت بنا نستطيع ان نربط بين الحادثين برباط وثيق .
ولا يكلفنا الدحلان « 4 » عناء هذا الربط لأنه لا يلبث ان يذكر لنا على اثر
هامش
( 1 ) إفادة الأنام للشيخ عبد اللّه غازي « مخطوط »
( 2 ) شفاء الغرام للفاسي 2 / 206
( 3 ) منائح الكرم للسنجارى « مخطوط » وقال عبد القادر الجزيري في درر الفوائد المنظمة ص 314 : وكان أمير الحاج المصري آق بفا المارديني ، ولما وصل مكة خرج أميرها محمد بن أحمد بن عجلان بعسكره إلى أن حضر عند المحمل فاحاط به الترك الذين حوله فلما اخذ يقبل خف جمل المحمل على العادة وثب عليه باطنيان فجر حاه جراحات مات بها من فوره ، وحمل إلى المعلاة .
( 4 ) خلاصة الكلام 34