فأيدوه ، وقد قرىء التأييد في المسجد وأقسم أحمد يمينا بالعدل وطاعة السلطان .
وجرى أحمد على سنة أبيه في اثبات مراسم العدل واحياء معالمه حتى شاع ذلك عنه في الآفاق على ألسنة الحجاج والمجاورين ، وقد ذكره الدحلان « 1 » فقال إنه كان شجاعا وانه جمع من الأموال والخيل ما لم يجمعه أحد من اسلافه .
ويذكر الفاسي « 2 » ان احمد استعان بابن صغير له اسمه محمد سنة 780 ولكن هذا الابن لم يظهر له أثر في الحكم لصغر سنه .
وظل أحمد بن عجلان على علاقته الطيبة بحكومة المماليك الأتراك في مصر يدعو لهم على منبر مكة ويتقبل هداياهم ، ثم ما لبث أن بلغه خبر سقوط حكومة مماليك الأتراك في عام 785 وقيام حكومة المماليك الشراكسة على أنقاضهم بقيادة أبي سعيد برقوق الذي نادى بنفسه ملكا على مصر على أثر استيلائه عليها ولقب نفسه بالملك الظاهر برقوق « 3 »
عندئذ أرسل من يمثله لدى البلاط الجديد ويقدم تهانيه ويعرض صداقته فسر الملك الجديد بهذه الرسالة الطيبة وأيد علاقته بأصحابها وعاد المندوبون إلى مكة يحملون الهدايا والخلع ورسائل الود « 4 » .
وأعتقد أن المخصصات السنوية التي رسمها مماليك الأتراك ظلت على حالها ترسل إلى مكة ، كما ظل الغاء المكوس معمولا به لأن أحدا من المؤرخين
هامش
( 1 ) خلاصة الكلام 33
( 2 ) شفاء الغرام 2 / 207
( 3 ) كان مماليك الأتراك يستخدمون في أعمالهم مماليك الشراكسة ويولونهم كثيرا من الثقة فلما تقادم العهد وبدأ الضعف ينساب إلى كرسي الحكم كانت شوكة الشراكسة المماليك اشتدت وقوى نفوذها فثاروا ضد أصحاب الملك أسيادهم من الأتراك كما ثار الأتراك من قبل ضد أسيادهم الأيوبيين وقد نجحت الثورة بقيادة رئيسها أبي سعيد برقوق الشركسى الذي اعلن نفسه ملكا على أثر انتصاراته في عام 785 ولقب نفسه بالظاهر برقوق وبهذا دخلت مكة في علاقة جديدة مع مماليك الشراكسة في مصر بعد مماليك الأتراك .
( 4 ) اتحاف الورى لابن فهد القرشي « مخطوط »