تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ مكة — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
وعلى العموم فقد كان عجلان من أمراء مكة القلائل الذين استطاعوا أن يثبتوا شخصيتهم في الحكم وأن ينهجوا في سياستهم نهجا خاصا له أثره الطيب في علاقته بمصر وغيرها . وينقل لنا ابن خلدون في تاريخه ديوان العبر ان عجلان كان معروفا بالعدل بين الرعية متجافيا عن الظلم وأنه أبطل ما كان عليه قومه من التعرض للتجارة والمجاورين . ويذكر ابن فهد « 1 » أن عجلان عندما تزوج أم السعد بنت القاضي شهاب الدين أمهرها سبعين ألف درهم ثم ما لبث أن طلبت اليه طلاقها لأنه يتوسع في بعض أموالها فطلقها . وشب لعجلان ولد اسمه أحمد وقد أنس منه الطموح الذي شعر به في فتوته يوم استعجل الحكم في حياة أبيه فأراد أن يعالج طموحه دبلوماسيا فأشركه في الحكم وجعل له ربع المتحصل يصرفه في خاصة نفسه ولعله أراد بذلك أن يتركه يستعين بذلك المال في تهيئة الأبهة التي تشبع غريزته في الطموح ، فركن الولد إلى هذا عدة سنوات كانت نهايتها عام 774 ثم ما لبث أحمد أن انفرد بالحكم دون أبيه بعد أن اتفق مع أبيه على شروط منها : ألا يقطع اسمه من الخطبة والدعاء له على زمزم وغير ذلك وقد حلف لأبيه على المصحف العثماني « 2 » ووفى بما حلف وظل على ذلك إلى أن توفي عجلان في عام 777 فاستقل أحمد بالامر « 3 » . ونحن نميل إلى الرواية السابقة عن ابن ظهيرة .

أولاد عجلان

: اشتهر من أولاد عجلان خمسة هم : أحمد - وعلي - ومحمد - وكبيش - وحسن - وقد رأينا أحمد يشارك أباه في الحكم ثم يستقل به قبل وفاة أبيه عجلان في سنة 777 وقد كتب إلى سلطان المماليك بذلك
هامش
( 1 ) اتحاف الورى لنجم الدين ابن فهد القرشي « مخطوط » ( 2 ) هو المصحف الذي كتب في عهد عثمان بن عفان ومنه يستدل على وجوده في مكة لذلك العهد . ( 3 ) إفادة الأنام للشيخ عبد اللّه غازي « مخطوط »
تاريخ مكة — صفحة 283 | أحمد السباعي