تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ مكة — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
اقتصادية تعمل بها أكثر حكومات اليوم لتحد من واردات الخارج وتشجع الانتاج الداخلي . يمضي الفاسي في بيان التعرفة الجمركية فيذكر أن المقرر على الحمل البصل هو ثلاثة دنانير مسعودية وهو مقرر فادح إذا قارنا ذلك برخص الأسعار في العالم في ذلك العهد ثم يذكر المقرر على السمن والعسل والخضروات وهو ما يوازي 20 % من أثمانها أما التمر فمقرره على السلة « 1 » الواحدة دينار مسعودي ولم يذكر لنا الفاسي ثمن السلة لذلك العهد لنستطيع تحقيق نسبة ما يؤخذ منها . ثم يعلق الفاسي على هذا فيقول أن الناس كانوا يقاسون شدة من ذلك وقد بلغه أن بعضهم استورد شاة فلم تساو المقدار المقرر عليها ومنه نعلم أن هذه المقررات كانت فادحة بنسبة أثمانها في زمانها وإذا استطعنا أن نعذر أصحاب الأمر يومها في فرض المكوس لتغطية النفقات الضرورية فإننا لا نستطيع أن نعذرهم في تقرير النسب المرهقة والذي أظنه أن نظرتهم إلى المكوس كانت أوسع من أن تختصر على تغطية نفقات الدولة وأن لهم مطالب خاصة بهم لا تسعها الا المقررات الباهظة والواردات الضخمة . على أن هذه الشكاوى من فداحة الضرائب لم تقف عند حد التذمر المحلي فقط فيما يظهر إذ لا بد أنها تعدت إلى أوسع من ذلك حتى اتصلت بحاكم مصر شعبان بن حسين بن الناصر قلاوون المتولي عام 764 فأراد أن يفعل شيئا مفيدا لسياسة بلاده فقرر أن يكلف خزانة مصر بعض الهبات لحكومة مكة فيربح ثواب ذلك عند اللّه والتاريخ ويوثق الصلة بينه وبينها وقد أمضى ذلك فعلا لأننا نجد الفاسي « 2 » يذكر في حوادث سنة 766 أن سلطان مصر رسم
هامش
( 1 ) السلة : بالفتح : كمية من تمر العجوة تزن - غالبا - قنطارا ونصف القنطار موعنة في ماعون من سعف النخل أو نحوه ، فهي في الحجاز كالقلة عند أهل هجر . ( ع ) ( 2 ) شفاء الغرام 2 ك 249