تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ مكة — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
واحتكموا إلى يعمر بن عوف وهو رجل من كنانة فحكم لقصي بحجابة الكعبة وولاية مكة دون خزاعة تنفيذا لوصية حليل وألا تخرج خزاعة عن مساكنها من مكة فسلمت خزاعة لقصي بذلك « 1 » فولي الأمر وجمع قومه فأنزلهم مكة يستعز بهم وكان ذلك في منتصف القرن الخامس الميلادي تقريبا وظلت خزاعة في رباعها لم يحركوا شيئا وبذلك كان قصي أول رجل من كنانة أصاب ملكا وقد نظم ادارته كما سيأتينا . أولاد قصي : وتوفي قصي فانتقل الأمر إلى ابنه عبد الدار ولم ينافسه في ذلك أخوه عبد مناف ولكن أبناء عبد مناف أبوا على أبناء عمهم عبد الدار انفرادهم بمصالح قريش بعد وفاة الأبوين ، وكاد أن ينشب القتال لولا أن أسرع الوسطاء بينهم بالصلح وقد أرضى الصلح الفريقين بتقسيم مصالح قريش بينهم بالقرعة « 2 » . وبذلك كانت الرياسة في بني عبد مناف فوليها هاشم ثم نافسه أخوه أمية فكانت منافرات طال شأنها وغلب في نهايتها أمية على أمره فكانت أول منافرة بين الأمويين والهاشميين . وانتهت الرياسة في قريش بعد هاشم إلى ابنه عبد المطلب فتفاقم الخلاف بينه وبين بني عمومته بني أمية ولكن كان حظ عبد المطلب كحظ أبيه « هاشم » فظفر من الشرف والرياسة والجاه في قريش بما لم يظفر به بنو عمومته « 3 » . نثل زمزم : ومن أهم أعمال عبد المطلب كشفه عن بئر زمزم وكانت قد خفيت معالمها ومحيت آثارها بتقادم السنين وقد قيل إنه رأى في منامه من دله على
هامش
( 1 ) شفاء الغرام للفاسي 2 / 66 وما بعدها . ( 2 ) عندما اختلف أبناء عبد مناف مع أبناء عبد الدار عقد كل جماعة حلفا خاصا بألا يتخاذلوا أمام الفريق الأخر ومما قيل أن بني عبد مناف اجتمعوا على جفنة مملوءة طيبا فغمسوا أيديهم فيها ثم مسحوا الكعبة بأيديهم توكيدا على أنفسهم فسموه حلف المطيبين كما سموا بني عبد الدار الاحلاف « راجع سيرة ابن هشام 1 / 143 » . ( 3 ) ومع هذا فقد ظلت كثير من بطون قريش لا تدين الا للباررين من أهلها كما سنبين ذلك في الناحية الإدارية لقريش .