وظلت خزاعة على أمرها في مكة يحكمها كبيرها عمرو بن لحي الذي بلغ بمكة من الشرف ما لم يبلغه عربي قبله حتى قالوا إن الرجل منهم كان إذا ملك ألف ناقة فقأ عين فحلها وقد ففأ عمرو بن لحي عين عشرين فحلا « 1 » :
وكان عمرو أول من أطعم الحاج بمكة سدايف الإبل ولحمانها على الثريد وعم في تلك السنة جميع حاج العرب بثلاثة أثواب من برد اليمن ، وكان قوله فيهم دينا متبعا لا يخالف وهو الذي وصل الوصيلة وحمى الحام وسيب السائبة ونصب الأصنام حول الكعبة وجاء بهبل من الجزيرة فنصبه في بطن الكعبة ، فكانت العرب تقتسم بالأزلام وهو أول من غير دين إبراهيم عليه السلام فقد كان كثير الأسفار وربما تأثر بالفينقيين أو الأشوريين أو المصريين وهم جيران الجزيرة العربية فنقل وثنيتهم إلى مكة وقد يقال أن العرب تأثرت بجيرانها في عبادة الأوثان قبل عمرو بن لحي ، وكلها أقوال يصح فيها الاجتهاد والحدس « 2 » .
وولى البيت عمرو بن لحي وولده مدة حكمهم لم يخربوا في البيت شيئا ولم يبنوا فيه حتى آل أمره إلى قصي بن كلاب في القرن الخامس الميلادي .
في عهد قريش
قصيّ بن كلاب : لبثت خزاعة على ما هي عليه وظل أولاد إسماعيل بعد جلائهم من مكة متفرقين بين اليمن واليمامة والبحرين وأطراف الحجاز ،
هامش
أثر ذلك وتهذب ذوقهم الأدبي فماتت أكثر الكلمات التي ورثوها من القحطانية وحلت محلها تعابير اقتضاها احتكاك البيئة في مكة وجاء القرآن بهذه اللغة فأضاف إليها حلاوة جديدة وبهجة سلسة باعدت بهما عن لغة جرهم التي ورثوها عن قحطان .
( 1 ) لعل من الغريب ان يملك شخص 20 ألف ناقة مع أن المعروف في أوائل الجيل الحاضران احصاء الإبل في هذه البلاد بلغ رقما قياسيا ومع ذلك فلم يجتمع مثل هذا العدد إلا لعدة قبائل .
( 2 ) ويبالغ بعضهم استنادا على رواية ينسبونها إلى الكلبي فيقولون ان عبادة الأصنام عرفت في عهد جرهم ذلك أن قبائل من جرهم اضطرت مرغمة إلى الجلاء عن مكة فتفرقت في البلاد فكانت القبيلة أو الجماعة تحمل معها في منصرفها من مكة بعض حجارة الكعبة فإذا حلت مكانا نصبته وطافت به كطوافها بالكعبة فنشأت الوثنية من حيث لا يحتسبون وأخذت تتطور بتطور الأيام .