وقيل أن بعض قبائلهم وصلت إلى العراق والشام ، ويختلف المؤرخون في عدد القبائل التي تفرعت من أولاد إسماعيل ولكنهم يكادون أن يتفقوا على أن أبرزهم عدنان وتفرع من أولاد عدنان ربيعة ومضر واياد وانمار « 1 » فكان قصي من أولاد مضر ، وقد عاش قصي بعيدا عن موطن أجداده في أرض قضاعة لا ينتمي الا إلى زوج أمه ربيعة بن حرام من قضاعة .
وحدثت بين قصي ورجل من قضاعة شيء فقال له القضاعي ألا تلحق بنسبك وقومك فإنك لست منا ، فرجع قصي إلى أمه وفي نفسه مما قال القضاعي شيء فسألها عما قاله فقالت واللّه يا بني أنت خير منه وأكرم . . أنت ابن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة من أولاد مضر وقومك أصحاب البيت الحرام وما حوله فأجمع قصي على الخروج إلى قومه واللحاق بهم وكره الإقامة في أرض قضاعة فخرج مع الحاج حتى جاء مكة وأمر مكة يومئذ إلى حليل بن حبشية الخزاعي ، وفي يده مفتاح الكعبة فخطب اليه ابنته فلما عرف نسبه رغب فيه وزوجه فأقام معها حتى ولدت له وكان حليل إذا اعتل أعطى المفتاح ابنته لتفتح البيت فإذا اعتلت أعطت المفتاح زوجها قصيا أو بعض أولادها منه ولما حضرت حليلا الوفاة دعا قصيا فجعل له ولاية البيت وأسلم له المفتاح فلما هلك حليل أبت خزاعة أن تدعه وذاك وأخذوا منه المفتاح فمشى قصي إلى قومه من بني كنانة فأجابوه إلى نصرته وأرسل إلى أخ له من أمه في قضاعة فمشى اليه في جمع من قضاعة يبغون نصرته فلما اجتمع الناس بمكة خرجوا إلى الحج فلما كان آخر أيام منى أرسلت قضاعة إلى خزاعة يسألونهم ان يسلموا إلى قصي ما جعل له حليل وعظموا عليهم القتال فأبت خزاعة فاقتتلوا بمفضى مأزمي منى فسمي ذلك المكان المفجر لما فجر فيه وسفك من الدماء « 2 » ثم تداعوا إلى الصلح بعد قتال شديد
هامش
( 1 ) تاريخ ابن خلدون 2 / 300 .
( 2 ) المفجر مكان معروف بهذا الاسم اليوم بين منى ومزدلفة وفيه مبنى الآلة البخارية التي ترفع المياه إلى مرتفعات منى . ( ع ) المفاجر بمكة ثلاثة : مفجر المزدلفة المتقدم والمفجر الأوسط بين منى وجبل سدير ، يصل بين حوض البقر ( الغريزية ) والمحصب ، والمفجر الثالث بين نور وسدير جنوب مكة .