له في الامارة « 1 » وهي أول شراكة ابتدعت في امارة مكة تلاها كثير من نوعها فيما سيأتي من فصول .
ويشيد الفاسي « 2 » بأوصاف الحسن فيضعه من الشجاعة في المكان الأعلى ويقول أن أمه - وهي حبشية - كانت مثلا طيبا في النساء ، لحقته في بعض حروبه في هودج وقالت له : انك تقف اليوم موقفا ان ظفرت فيه قال الناس ظفر ابن بنت رسول اللّه ، وان فشلت قالوا فشل ابن الأمة السوداء ، فانظر لنفسك فإنه لا موت قبل فراغ العمر ، فكان لذلك أعظم الوقع في نفسه لأنه قاتل في تلك الموقعة حتى ظفر .
وفي عهد الحسن حج الملك المظفر بن المنصور صاحب اليمن في سنة 649 فلم يناوىء الحسن ووزع في مكة كثيرا من العطايا وكسى رؤساء الحرم ووصلت أعطياته إلى كل بيت في مكة وشملت كثيرا من الحجاج « 3 » .
سقوط الأيوبيين والعباسيين
: حدثت في هذه الأثناء حوادث خطيرة في العالم الاسلامي دالت على اثرها الدولتان العظيمتان اللتان كانتا تهيمنان على المقدرات السياسية في الحجاز إلى حد وبذهابهما انتقلت السياسة إلى دور جديد نتحدث عنه في الفصول الآتية .
ولعلنا لسنا في حاجة إلى تفصيلات مطولة عن زوال الدولتين العظيمتين لأن المطلع على التاريخ الاسلامي يعلم أن الدولة الأيوبية ثار عليها مماليك الأتراك وأعلنوا سقوطها في سنة 648 وأسسوا على أنقاضها حكومة جديدة دعيت بدولة المماليك الأتراك كما يعلن ان الدولة العباسية بعد ان ظل الفساد يسري في كيانها نحوا من أربعمائة سنة على اثر انقضاء دورها الأول الذي كانوا يسمونه العصر الذهبي ثار عليها التتار في عام 655 وقضوا على اخر خليفة فيها .
هامش
( 1 ) المصدر نفسه
( 2 ) العقد الثمين « مخطوط »
( 3 ) الذهب المسبوك للمقريزي 84