بهم إلى ينبع فاحتلها بعد أن أجلى عنها امراءها من بني عمومتهم الأبعدين ثم تطلع إلى امارة مكة فسار إليها في جيش كثيف واستخلصها لنفسه بعد ان أجلى مكثيرا في سنة 597 .
وأراد قتادة ان يتوسع في امارته فندب ابنه عزيزا على رأس جيش إلى المدينة الا ان أمير المدينة قاسما المهنا الحسيني كان أقوى مما ظن قتادة فقد حمل عليهم حتى عادوا مهزومين ثم حصرهم في مكة وكتب إلى عزيز بن قتادة « يا ابن العم كسرة بكسرة وأيام حصار بمثلها والبادي أظلم فإذا أعجبكم عامكم فعودوا ليثرب من قابل » « 1 » .
ويبدو ان بغداد لم يرضها قيام قتادة بالحكم في مكة فناصبته العداء فقد وثب حاج من العراق على شريف من قرابة قتادة سنة 608 فقتله فاتهم به أمير الركب العراقي فثار الاشراف وعبيد مكة وصعدوا على الجبلين بمنى وهللوا وكبروا ، ضربوا الناس بالحجارة والمقاليع والنشاب ونهبوا الناس يوم العيد واليوم الثاني وقتل من الفريقين جماعة فانحاز أمير الحج العراقي إلى الزاهر فأقام لهم قتادة بعسكره على الطريق فانهال عليهم ضربا وتقتيلا وهو يقول : ما فعل هذا الا الخليفة ، وما كان المقصود الا انا واللّه لا أبقيت من حاج العراق أحدا ، وهو قسم يدل على مبلغ ما بلغ اليه التوتر بين العراق وقتادة وانه كان يعلم أنه المقصود بالقتل كما يدل على مدى شعور قتادة بنفسه ومبلغ ثقته فيها .
والتجأ أمير العراق بخيمة ربيعة خاتون أخت الملك العادل - ملك الشام - وهي يومئذ حاجة فأرسلت إلى قتادة تتوعده فكف عنهم وطلب مائة ألف دينار تعويضا فجمعوا له ثلاثين ألفا « 2 » .
وندم قتادة على ما حدث فأرسل ولده راجحا وجماعة من أصحابه إلى بغداد ليعتذروا عما حدث - فاستقبلتهم بغداد وقبلت اعذارهم وما لبث الخليفة في بغداد ان أرسل إلى قتادة في عام 609 مالا وخلعا وطلب اليه
هامش
( 1 ) منائح الكرم للسنجارى « مخطوط »
( 2 ) شفاء الغرام لتقى الدين الفاسي 2 / 233