الأشراف ولم يبعثها الا الحسين بن علي بعد مدة طويلة تزيد عن تسعة قرون ونصف قرن في ظروف خاصة سنأتي عليها في حينها .
ولقد بقيت الامارة في ذرية أبي الفتوح قريبا من مائة سنة ثم انقرض نسله فانتقل الامر إلى بني عمومته « السليمانيين » وهم أولاد سليمان الجون « الطبقة الثانية » وقد شعر الفاطميون ان السليمانيين لا يميلون للدعوة لهم فانتدبوا شيعتهم في اليمن للهجوم على مكة فهاجموها واجلوا السليمانيين عنها وسلموا أمرها إلى طبقة ثالثة من بني عمومتهم هم أولاد أبي هاشم محمد بن جعفر بن محمد بن الحسين . « 1 »
وقد بقي الامر في هذه الطبقة إلى سنة 597 نحو قرن ونصف قرن ثم انتقل إلى بني عمومتهم الطبقة الرابعة على ما سنبينه في الفصل الآتي .
ولقد ظل استقلال الاشراف بمكة مشوبا بنفوذ دول الاسلام القوية ويبدو أثر ذلك في دعاء مكة للعباسيين مرة وللفاطميين أخرى وللزنكيين في غيرها وفي الجمع بين دولتين في بعض هذه الفترات - وقد قدمنا ذلك - كما يبدو في احداث بعض المنشآت والمرافق العامة التي كانت ترى هذه الدول أن من حقها ان ننشئها في هذا البلد كأي مدينة تابعة .
ويجب الا يفوتنا ان نفوذ هذه الدول ما كان ليشوب استقلال مكة الا بمقدار ما تدعو اليه ضرورة الدعاء على المنبر وقبول المنح والعطايا ولعل أشراف مكة كانوا معذورين في هذا فقد استقلوا بمكة وليس في تعدادها وما يتبعها ما يكفي لاعداد جيش قوي يدافع عنهم وليس في مواردها ما يكفي لبعض نفقاتها لهذا كان لا مناص لهم من مهادنة الأقوياء وقبول المنح والهدايا من هؤلاء مرة ومن أولئكم أخرى .
هامش
( 1 ) في الشجرة السابقة : أبو هاشم : محمد بن جعفر بن محمد بن عبد الله بن أبي هاشم بن الحسين الأمير بن محمد الثائر . ( ع )