النواحي العامة في عهد الفاطميين
الحالة السياسية
: يبدو أن العلوية التي جاهدت طويلا في سبيل انتزاع الخلافة من العباسيين صادفها شيء من النجاح تجلى اثره واضحا في انتصارات الفاطميين « شيعة علي » في هذا العهد الذي نؤرخه وفي استيلائهم على جزء هام من البلاد التابعة للعباسيين وانشاء حكومة مماثلة لها في اليمن وأخرى باسم القرامطة في البحرين عدا الحركات الصغيرة التي وجدت بعض الفوز في انحاء شتى من بلاد الاسلام وكلها تتشيع للعلوية على اختلاف مبادئها وبعض معتقداتها .
وجاء دور المقيمين من أحفاد العلويين في مكة فرأينا رأسا من رؤوسهم هو جعفر بن محمد جد الاشراف من حكام مكة يقوم في اعقاب سقوط حكومة الاخشيد ويعلن حكمه في مكة واستقلاله بها .
وقد بدأت الحركة كما رأينا فيما تقدم محدودة لا تخرج عن نطاق مكة واعمالها التابعة لها من جدة غربا إلى الطائف شرقا وهي لهذا وجدت لدى الفاطميين جيرانها وشركائها في مبادئ التشيع لآل علي تشجيعا أعانها على الخطوات الأولى ووطد مركزها كما وجدت من مؤهلات رئيسها جعفر ما ساقها إلى النجاح والفوز إلا أن اغراض الحركة ما فتئت ان تكشفت عن نوايا جديدة عندما تولى امرها أبو الفتوح على اثر وفاة أبيه جعفر فقد ادعى لنفسه الخلافة ورأى أنه أولى بها من الفاطميين ونادى بنفسه خليفة في الحرم ودعى إلى بيعته من والاه في الحجاز فبايعوه على ذلك ولقبوه بالراشد كما مر بنا .
وقد حفز هذا جيرانه الفاطميين للعمل ضده فأغروا بعض مناصريه بالتخلي عنه فما لبث أن سقط وتولى الأمر أحد بني عمومته فلما شعر بسوء العاقبة عاد يسترضي الفاطميين ويجاور الأهالي حتى عاد إلى الحكم والغى الدعوة إلى الخلافة من رأسه كما ألغاها بعده كل من ورث الحكم من طبقات