النفوذ الزنكي يغزو الحجاز ويستقر في مكة وبدأ الخطيب فوق المنبر يدعو للزنكيين بجانب الفاطميين « 1 » .
واستفاد عيسى بن فليتة كثيرا من النفوذ الجديد في مكة فقد استقرت حالة التقلقل التي كانت تسود البلاد وتتجاذبها بين العباسيين والفاطميين كما أن الزنكيين أنفقوا في مكة أموالا طائلة كان لها وللاستقرار الذي نحن بصدده أطيب الأثر في انتعاش الحركة التجارية وتأمين السبل .
وفي سنة 567 وكان أمر مكة لا يزال في عهدة عيسى بن فليتة كان صلاح الدين بن أيوب وزير الزنكيين في مصر كما قدمنا قد استهان بالخليفة الفاطمي العاضد واستطاع أن يمنع الدعاء باسمه على المنابر في مصر بحجة أنه شيعي وأن يأمر بالدعاء للعباسيين وقد جاءت رسله إلى مكة سنة 567 لتأييد الدعاء للعباسيين .
وقد قبل عيسى بن فليتة في مكة أن يخطب للعباسيين وظل على ذلك نحو سنتين ثم ما لبث أن أعلن صلاح الدين الأيوبي سقوط الفاطميين وقيام دولته على أنقاض ذلك في مصر والشام حول عام 569 فشرعت الخطبة في مكة تدعو له فوق منبرها كما سيأتي في الفصل الخاص بالعهد الأيوبي .
هامش
( 1 ) شفاء الغرام 2 / 230