تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ مكة — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠

في عهد الدولة الزنكية

في هذا العهد الذي نؤرخه كان قد لمع نجم الدولة المزنكية « 1 » في نواحي الشام وبدأت جيوش محمود نور الدين الزنكي تصول في ميادين القتال وتجاهد الصليبيين « 2 » وتحتل البلاد مدينة أثر أخرى بينما كان الفاطميون في مصر قد بدأ الوهن يدب إليهم وأخذت هجمات الصليبيين تعيث فسادا في أطرافهم . في هذا العهد ندب محمود نور الدين الزنكي قائده أسد الدين في جيش عظيم لدفاع الصليبيين عن مصر وقد نجح فيما ندب ودخل مصر فاستوزره العاضد آخر الخلفاء الفاطميين في مصر ولما مات أسد الدين وكان جيش الزنكي لا يزال محافظا على مصر اختار العاضد الفاطمي للوزارة صلاح الدين ابن أيوب أخا أسد الدين ولقبه بالملك الناصر وبذلك ظلت مصر فاطمية في خلافتها زنكية في حكمها . في هذه الأثناء وكان حكم مكة لا يزال تحت امرة عيسى بن فليتة بدأ
هامش
( 1 ) أسس هذه الدولة عماد الدين الزنكي وقد كان أميرا على الموصل أثناء نفوذ السلجوقيين ببغداد في العهد العباسي فحارب الصليبيين وانتزع منهم بعض البلاد في الشام ثم استقل بها ولما توفي سنة 541 انقسمت بلاده بين أولاده وكان النفوذ الأكبر لولده محمود نور الدين الذي وسع ملكه . ( 2 ) الصليبيون مجموعة دول أوروبا وقد استنفرهم إلى حرب المسلمين راهب فرنسي يدعى بطرس الناسك ، فقد طاف دول أوروبا يستنفرها في صورة مؤثرة لهبت الحماس في الاور وبيين فدفعت جيوشهم لقتال المسلمين ولعل أعظم سبب دعى إلى ذلك هو ظلم الأتراك السلجوقيين لنصارى الشام وحجاج بيت المقدس وقد استعرت الفتنة في عام 489 وظلت إلى عام 669 نحوا من 180 سنة غزا الأوروبيون في أثنائها الشرق في مصر والشام والعراق مرات عديدة استولوا في أثنائها على بيت المقدس وبعض بلاد الاسلام