تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ مكة — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
والظاهر أن المدافعين من عبيد صاحب مكة قطعوا طريق الحاج العراقي بين منى ومكة فاضطر أكثرهم للفرار دون أن يتموا مناسكهم . وبكل فقد كانت أعمال القاسم في مكة شديدة الوطأة وكان يعامل الأهالي والمجاورين معاملة قاسية ويصادر كثيرا من أموالهم ومع هذا ظلت مكة تدعو للعباسيين طيلة عهد القاسم « 1 » . ولعل قسوته في مكة أثارت عليه حفيظة المظلومين فقد ثار عليه عمه عيسى ابن فليتة فأجلاه عن مكة وتولى امارتها في عام 556 ولكن تقي الدين الفاسي يذكر ان قاسم بن هاشم غادر مكة متخوفا من أمير الحج العراقي فتولى الامارة فيها عمه عيسى بن فليتة « 2 » .

عيسى بن فليتة

؛ وما كاد يستقر الامر لعيسى حتى استأنف القاسم هجومه عليه وأجلاه عن مكة في شهر رمضان سنة 557 فلم يبعد عيسى الا أياما ثم عاود الهجوم على القاسم فقتله واستولى على مكة في السنة نفسها 557 « 3 » وفي هذا العام 557 أو العام الذي قبله حج نور الدين محمود الزنكي صاحب حلب في موكب عظيم وأنفق في مكة والمدينة أموالا كبيرة . . ولعلها كانت حجة سياسية لها ما بعدها مما سنبينه في الفصل الآتي :
هامش
( 1 ) صبح الأعشى للقلقشندي 4 / 271 ( 2 ) شفاء الغرام 2 / 198 ( 3 ) المصدر نفسه