هاشم بن فليتة
: ويبدو ان هاشما لم يكن في رفق أبيه أو عدله وأنه كان على خلاف مع العباسيين وقد تصدى مرة لأمير الحج العراقي في الطواف في عام 537 ثم صادر بعض أمواله وقد دام حكمه نحو 18 سنة وتوفي في 545 ويذكر صاحب النفوذ الفاطمي في جزيرة العرب أن هاشما دعا للعباسيين في أواخر سني امارته .
القاسم بن هاشم
: وبوفاة هاشم تولى الامر بعده ابنه القاسم وكان في مثل شكيمة أبيه وبأسه وقد ورث عنه كره للعباسيين فظل على خلاف معهم عدة سنوات وفي هذه الأثناء أوفد إلى مصر عمارة اليمني « 1 » زيادة في توثيق الصلات بالفاطميين « 2 » وقد قوبل عمارة من الخليفة الفاطمي بحفاوة بالغة وأنشد عمارة قصيدة قال فيها يصف العيش :
ورحن من كعبة البطحاء والحرم * وفدا إلى كعبة المعروف والكرم
حيث الخلافة مضروب سرادقها * بين النقيضين من عفو ومن نقم « 3 »
وفي عام 555 علم القاسم ان الحج العراقي برآسة أمير أرغش استعد لقتاله فلما أنس اقترابه ترك مكة هاربا ومن ثم كانت الفتنة بين أهل مكة والحج العراقي بمنى وقتل جماعة من أهل مكة ولحق الباقون باهلهم فجمعوهم وأعادوا الكرة بهم فسلبوا نحو الف جمل من الحاج فنادى أمير الحج العراقي في جنده ووقع القتال فقتل جماعة من الفريقين وشاع النهب ورأى أمير الحج العراقي ان يغادر مني لا إلى مكة لاتمام نسكه ولا إلى الزاهر حيث تقوم منازله بل إلى متجه الطريق الذي يعود به إلى بلاده دون ان يكمل حجه وقد عاد كثير من الحجاج ولم يستطيعوا اكمال حجهم خوف الفتنة « 4 » .
هامش
( 1 ) عمارة اليمني من دعاة الفاطميين وقد اشتهر بشعره السياسي الرائع ومساعيه الجبارة لخدمة الفاطميين مما جعل صلاح الدين يقضي عليه مصلوبا في عام 569
( 2 ) شفاء الغرام 2 / 197
( 3 ) منائح الكرم للسنجاري « مخطوط »
( 4 ) المصدر نفسه