تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ مكة — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
ويلوح لنا ان العباسيين استمرؤوا طريقتهم في انتخاب أبي احمد الموسوي والد الشريف الرضي ليمثلهم في الحج ويرأس ركب العراقيين « 1 » كما كانوا يفعلون في عهد الاخشيد ليستفيدوا من نسبته إلى العلويين وعلاقته باسر الاشراف ، واعتقد انهم نجحوا في ذلك إلى حد واستطاعوا ان يبلغوا مناهم من الدعاء لهم في مكة في أكثر من سنة من سني جعفر بن محمد وعندما نقول أكثر من سنة نعني بهذا أننا لا نستطيع التحديد بوجه خاص فأقوال المؤرخين متضاربة في شأن الأسماء التي كانت تظفر بالدعاء على منبر مكة والسنين التي يتم فيها ذلك الدعاء . بل إن التضارب يتسع إلى أكثر من هذا فبينما تذكر بعض المصادر مثلا ان الحج العراقي منع في بعض السنين تذكر مصادر أخرى ان منبر مكة كان يدعو في تلك السنوات نفسها لخليفة بغداد فيعز على مثلي ان يوفق بين منع حج بغداد والدعاء لصاحب بغداد وهو يعلم أن مكة لا تدعو لبغداد في هذه الفترة الا إذا قام على رأسها أمير الحج العراقي يملي عليها بقوته أو ماله . وبحسبنا ان نعرف ان جماع ما يمكن استنتاجه من أقوال المؤرخين في هذه الفترة ان جعفرا الثائر لم يستطع ان يقصر دعاءه للفاطميين وانه قضى في سني حكمه نحو عشرين سنة تتجاذبه قوى مختلفة فتفرض عليه الدعاء لها . ويجب الا ننسى إلى جانب هذا ان التجاذب نفعه إلى حد كبير بقدر ما اساءه فقد كان ظفر الظافرين من القوات الاسلامية متوجها كما رأينا إلى ناحية واحدة هي ربح الدعاء فوق المنابر وبذلك ظلت مقدرات مكة وشؤون حكمها في نجوة - كما نعتقد - من التجاذب وظل جعفر يتمتع مدى حكمه باستقلاله بالحكم . وقد نرى في بعض الأحاديث أن العباسيين مثلا أو الفاطميين يملون ارادتهم في شيء معين فيمضيه لهم جعفر ولكن ذلك لا يعدو أن يكون املاء
هامش
( 1 ) المصدر نفسه