تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ مكة — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
وهكذا أقيمت دار الندوة أو أكثريته الباقية على الأصح مسجدا صغيرا وجعلت أبوابه تفتح على المسجد الكبير . وكان عامل البريد الذي رأى هذا الرأي أضاف اليه غيره فذكر في كتابه إلى أمير المؤمنين ان مجرى السيل في شرقي المسجد ارتفع مستواه بمرور الزمن فصارت مياه السيل تطفح على المسجد ورفع سدنة الكعبة كذلك كتبا أخرى يشيرون فيها بتقوية بعض جدار الكعبة وتجديد عضادتي بابها وصفائحه وبلاط المطاف فامر الخليفة بارسال الأموال والمهندسين في عام 281 فجرى العمل في بناء دار الندوة وبقية الاصلاحات . وفي سنة 306 أعيد اصلاح مسجد دار الندوة ووصل بالمسجد الحرام حتى أصبح جزءا منه كما هو اليوم « 1 » .

زيادة باب إبراهيم

: وفي السنة نفسها امر الخليفة المقتدر بالاستفادة من ساحة كانت بين دارين لزبيدة هي مكان دار إبراهيم « 2 » اليوم فهدمت وألحقت بالمسجد « 3 » ولا يزال مكان الزيادة ظاهرا إلى اليوم عند حدود أروقة المسجد ، وبهذه الزيادة انتهى ما بلغت اليه مساحة المسجد إلى يومنا هذا ، وكل ما وقع بعد ذلك فهو ترميم أو تحسين أو انشاء لا يزيد عن حدود هذا النطاق ، وتنافس خلفاء هذا العهد من بني العباس في العناية بكسوة الكعبة ، فيذكر صاحب العقد الفريد انها كانت تكسي في هذا العهد سنويا يوم النحر بالديباج الأحمر الخراساني ، وفيه مكتوب حمد الله وتسبيحه وتكبيره وتعظيمه ، فإذا ثقلت عليه الكساوي جردت ، واخذ ذلك بنو شيبة قال : وإذا وافى وقت الموسم تفرج الكسوة عن الجزء الأسفل من الكعبة ، ليستر مكانه بالقباطي من الديباج الأبيض وتبقى كذلك ما دام الناس محرمين ، وذلك شبيه
هامش
( 1 ) عمارة المسجد 62 ( 2 ) أزيل باب إبراهيم في التوسعة السعودية الأخيرة وليس باب إبراهيم منسوبا إلى إبراهيم الخليل كما تظن العامة ، انما نسب إلى خياط كان يجلس هناك . ( ع ) ( 3 ) شفاء الغرام للفاسي 1 / 227