تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ مكة — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
وظل يجمع القلوب حوله في كتامة « 1 » . وفي سنة 291 بدأت اعمال عبيد الله الهجومية ووقع في يده كثير من المدن المغربية « 2 » وكان عبيد الله إلى جانب كونه محاربا فصيح البيان يفلق بالحجة ، وقد بلغ من عنايته بذلك ان أخاه أبا العباس لما أراد ان ينفي من القيروان من يخالف مذهبه ، قال له أبو عبيد الله ان دولتنا دولة حجة وبيان وليست دولة قهر واستطالة ، فاترك الناس على مذاهبهم . وأسس عبيد الله دولته على اثر هذا في القيروان من المغرب ، ونادى بنفسه أميرا للمؤمنين وسميت دولته الكتامية نسبة إلى كتامة في المغرب ثم سميت الفاطمية . وفي سنة 301 سير إلى مصر جيشا بقيادة أحد أبنائه ، فاستولى على الإسكندرية وبعض قرى الوجه البحري ، ولكن العباسيين اعادوه إلى مراكزه في المغرب « 3 » فأعاد الكرة في سنة 307 ثم أعادها ابنه وخليفته القائم في سنة 334 وكانت دولة الاخشيد قائمة فاستطاعوا صده عنها « 4 » . وفي سنة 358 استأنف المعز الخليفة الفاطمي الثالث الحملة على مصر بقيادة كاتبه جوهر الصقلي ، فاحتل الإسكندرية ، ومضى في فتوجه نحو الفسطاط يسوق الاخشيديين امامه حتى طلبوا منه الأمان وسلموا اليه مقاليد الأمور « 5 » وبذلك زال سلطان الاخشيد عن مصر كما زال عنها حكم العباسيين من قبلهم وأسس جوهر مدينة القاهرة واحاطها بسور كبير من اللبن . وقد حكم جوهر مصر اربع سنوات حتى سلم مقاليدها إلى المعز على اثر
هامش
( 1 ) تاريخ الاسلام السياسي 3 / 198 ( 2 ) المصدر نفسه ( 3 ) تجارب الأمم لمسكويه 1 / 36 ( 4 ) ابن الأثير 8 / 58 وابن خلدون : العبر 4 / 39 ( 5 ) ابن خلكان 1 / 148 وما بعدها
تاريخ مكة — صفحة 190 | أحمد السباعي