تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ مكة — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
الزيادتين اللتين زيدتا في هذا العهد وأولاهما زيادة دار الندوة في عهد المعتضد . وكان قد تقدم بنا في العهد الأموي ان بعض الخلفاء من بني أمية ادخلوا اجزاء يسيرة منها في المسجد وكذلك فعل المنصور في العهد العباسي الأول وبذلك بقيت بقية الدار ينزل بها خلفاء بني أمية ثم خلفاء بني العباس ثم ما لبثت ان خربت وتهدمت فجعلوا يكرون مقاصيرها الخاصة بالنساء على الغرباء والمجاورين ويتخذون مقاصير الرجال لدواب ولاة مكة ثم اتخذها عبيد العمال من السودان نزلا لهم فكانوا يؤذون الجيران ثم ازداد خرابها فجعلوا يلقون فيها القمام فإذا جاء المطر سالت الأوساخ منها فدخلت المسجد من بابها الشارع في بطن المسجد الحرام فكتب عامل البريد على مكة وهو من أهلها وكان يسكن بجوارها ، كتب إلى بغداد يفصل أحوالها وما يترتب على ذلك من اضرار ويبدي رأيه في بنائها مسجدا يتصل بأبواب المسجد الكبير « 1 » . ويختلف المؤرخون في موقع دار الندوة فيجعلها بعضهم مكان المقام الحنفي ويؤخرها بعضهم إلى مؤخرته أو إلى الرواق الذي يقع خلف ذلك والذي يبدو من متابعة التاريخ ان مساحة دار الندوة كانت متسعة تبدأ من نحو منتصف الأروقة خلف مقام الحنفي إلى نهاية باب الزيادة وباب القطبي بما يشمل ذلك من الحصوة الصغيرة وما حولها ويؤيد ذلك ان بعض خلفاء الأمويين ادخلوا بعض أجزاءها في المسجد ثم ادخل المنصور بعدهم جزءا آخر فاستقام ضلع المسجد ثم جاء المهدي وكان الضلع مستقيما فعمل على استقامة غيره فيظهر في هذا ان بعض الرواق المستقيم خلف المقام الحنفي هو من دار الندوة وهو الجزء الذي ضم إلى المسجد قبل المهدي وان بقية دار الندوة تنتهي إلى باب الزيادة وباب القطبي مع مشتملات ذلك من الحصوة وما حولها من أروقة .
هامش
( 1 ) الاعلام لقطب الدين الحنفي المكي ، تاريخ عمارة المسجد للشيخ حسين باسلامه 56