تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ مكة — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩

في عهد الفاطميين أو حكومة الاشراف

تمهيد

: قلنا في فصل سابق ان العصر العباسي الثاني زخر بالحركات الدينية التي انتشرت أثارها بانتشار الداعين إليها في اصقاع المملكة العباسية وقلنا إن كثيرا من أصحاب هذه الحركات كانوا يرمون بها إلى اغراض سياسية يسترونها بستار من الدين ، وان بعضهم قد يكون بريئا فيما يدعو مخلصا لمذهبه الذي يعتقد ، الا ان تيارات الحياة لا تلبث ان تجرفه أو تجرف خلفاءه من بعده إلى خضم السياسة فإذا بالحركة تتزعم ثورة ، وإذا بالثورة تؤسس دولة ، وقد يتسع هذا التأسيس إلى ابعد ما يكون من المدى وتشجعه روح الفوضى التي كانت تسود أقطار الاسلام . وقلنا إن من أهم الحركات المذهبية في هذا العصر الذي ندرسه هي حركات الشيعيين على اختلاف فرقهم في العالم الاسلامي من موسوية إلى إسماعيلية إلى اثنا عشرية إلى قرامطة إلى كتامية وفاطمية . وموضوعنا في هذا الفصل يتناول الفاطميين ، وعلاقة ذلك بما كنا في سياقه من حوادث مكة واخبارها . تلقى عبيد الله المهدي أول الخلفاء الفاطميين أصول المذهب الشيعي على أساطين من علماء الإسماعيلية ، ثم جاء إلى مكة مندوبا من القائمين بأمر الدعوة الشيعية ليدعو لهم سرا وقد اتصل به بعض حجاج المغرب من كتامة في الجزائر على مقربة من قسنطينة ، فاستمالهم لدعوته ورحل معهم في عام 288
تاريخ مكة — صفحة 189 | أحمد السباعي