ولم تكن مكة تحتفل في هذا العهد بموالد النبي صلى اللّه عليه وسلم وبعض الصحابة لأنها لم تعرف ذلك الا في عهد الفاطميين كما سيأتي ذكره في حينه .
وعرفت مكة في هذا العهد لعبة الشطرنج والنرد واتخذ سباق الخيل شكل الحفلات العامة في الأبطح من أعلا مكة لعناية الأمراء والعظماء به ولم يكن لهم مقاه على النحو الذي نراه اليوم بل كانت لهم مجتمعات في بيوتهم وكانوا يخرجون في الأصائل إلى الضواحي فقد كانت البساتين إلى هذا العهد يحتفظ بعهضا بنضارتها في جرول الخضراء بالقرب مما نسميه الهنداوية وكان الطريق متصلا بها من الشبيكة إلى الحفائر كما كانت لهم بساتين في أعلا مكة . ونعتقد أن عدد البساتين في هذا العهد قل عما كان عليه عددها في الأجيال الماضية كما كانت لهم مجتمعات في أطراف المسجد وكثير من أجزائه المكشوفة يعقدونها في ليالي الصيف وهي غير حلقات العلم .
وبدأت في هذا العهد تنقل البهارات وبعض ألوان الطعام من الهند وفارس فأضيف إلى ما عرفه العرب من الثريد والعصيد والهريس وأخذت موائدهم أشكال المستطيل بعد أن كانوا يحفون بها حلقات .
الناحية العلمية
: انتهينا في بحثنا السالف عن مكة العلمية في العهد العباسي الأول إلى أن مجالس العلم في مكة انتهت إلى جمهور من الفقهاء أشهرهم الأوزاعي وسفيان الثوري وسفيان بن عيينة والفضل بن العباس وقلنا إن سفيان بن عيينة كان من أبرزهم أخذ عنه الشافعي كما أخذ عنه ابن حنبل ومحمد بن إسحاق .
وفي هذا العهد برز مسلم بن خالد الزنجي وغيره من الأعلام وكان الامام مالك بن أنس في المدينة قد لمع نجمه فشرع طلاب المعرفة في مكة يتصلون به