تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ مكة — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
وأصبح من حقه أن يتجسس على الوالي وصاحب الخراج وأصحاب العبث والمفسدين ولا نستغرب أن يجبي العباسيون أموالا من بلاد كمكة تأخرت اقتصادياتها لأن كتب التاريخ تحدثنا أن بلاد الحرمين كانت تساهم بنصيبها من جباية العباسيين فقد ذكر كتاب الخراج وصنعة الكتابة البلاد التي تجبي منها أموال الدولة ومقدار الجباية في آخر القرن الثالث الهجري وضمنها المقدار الذي كان مقررا جبايته من الحرمين وقدره مائة ألف دينار ولا يخلو عن البال أن الطائف كانت مضمومة إلى الحرمين ولعلها كانت تضطلع بأوفى نصيب تدفعه من المقرر . وكان أمير مكة قبل هذا العهد يضطلع بشؤون القضاء لأن أمراء مكة كانوا من أصحاب الفقه في الغالب ولكن العباسيين في هذا العهد بدأوا يختارون أمراءها من أصحاب السياسة أو رجال الثقة من ذوي قرابتهم أو أبنائهم وكانوا يعينونهم ببعض القضاة . وكان للقاضي بيت خاص يجلس في أحد مجالسه للحكم ويسمونه بيت القاضي ويبدو أن أحكام القضاة كانت نافذة دون أن يتوجها أمير ولذلك كان الأمراء كثيرا ما يختلفون مع القضاة أو يستبدون دونهم ببعض الأحكام ، وثمت وظائف أخرى أهمها صاحب الجند وصاحب المعونة وهو مساعد صاحب الجند ومتولي السوافي وهو يشرف على الأملاك الحكومية « 1 » وكاتب الأمير ولا يقل شأنه عن شأن الوزير في عهدنا « 2 » والمحتسب وله النظر في الأسواق والمحافظة على الآداب العامة والاشراف على الموازين والمكاييل « 3 » .

الناحية العمرانية والاجتماعية

: ولم يتقدم العمران في مكة بعد العهد الذي سبق لما نالها من الشدة التي أسلفنا عنها وأكاد أجزم أن القصور
هامش
( 1 ) الكامل لابن الأثير 8 / 77 ( 2 ) راجع مقدمة ابن خلدون ص 215 . ( 3 ) تحفة الامراء في تاريخ الوزراء ص 156
تاريخ مكة — صفحة 180 | أحمد السباعي