تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ مكة — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
الشامخة التي أحدثها الثراء في مكة في العهد الأموي بدأ الخراب يتخللها في هذا العهد ولهذا فقد ظلت مكة لا تتعدى أوائل حدود المسفلة من جهة وقبيل الشبيكة من جهة أخرى أما حارة الباب فلم تنشأ الا في قرون متأخرة عندما بني فيها باب مكة كما سنأتي على ذكره في حينه . وشاع في هذا العهد لباس القباء في القصر العباسي وهو ما يشبه الثوب مفتوح الرقبة ولا يطول الا إلى الركبة كان يتمنطق عليه الخليفة بمنطقة مرصعة بالجواهر ويتشح بعباءة أغلب ما تكون سوداء فانتقل هذا الزي إلى مكة بصورة متواضعة بانتقال أولاد العباس إلى امارتها وقلدتهم في ذلك المقربون من الكبراء أما العلماء ورجال القضاء فكانوا يلبسون العمامة والطيلسان « 1 » وكانت قلانسهم تحت العمامة طويلة مخروطة الشكل « 2 » وهو لباس ظل شائعا في هذه الطبقة في أكثر الأمصار من بلاد الاسلام لذلك العهد إلى ما بعده بأجيال طويلة أما غير العامة فكانوا يلبسون القلنسوة وحدها فوق كلوتة من الحرير « 3 » والكلوتة بتشديد اللام أشبه بالكوفية عندنا اليوم « الطاقية » . وكان العامة يلبسون إزارا يشبه « الفوطة » وقميصا ثم يتمنطقون عليه بحزام وتضيف الطبقة الراقية إلى هذا قفطانا وجبة أو عباءة ويحتذون النعال ذات أصبع واحد ينحني حتى تتصل الأصبع بأعلى القدم بسير من الجلد وربما لبس بعضهم الموزج « 4 » وهو يشبه الشراب ويصنع من الصوف أو الجلد و « الجرموق » وهو يشبه الحذاء فإذا دخل المسجد أو قصور الكبراء خلع الجرموق « 5 » . وقلت الرغبة إلى الألوان المصبوغة من الثياب فعم اللون الأبيض وأضاف
هامش
( 1 ) الطيلسان كساء يتوشح به المشائخ ( 2 ) الاسلام السياسي للدكتور حسن إبراهيم 3 / 442 ( 3 ) النجوم الزاهرة لأبي المحاسن ج 7 / 230 ( 4 ) الآداب السلطانية ص 10 ( 5 ) راجع مختصر تاريخ العرب لسيد أمير علي 388
تاريخ مكة — صفحة 181 | أحمد السباعي