تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ مكة — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
الكبراء اللون الأسود إلى العباءة والجبة لأنه شعار العباسيين وقد ألزم به أصحاب المراتب . أما رجال البادية فكانوا يقتصرون على الإزار ويتركون بقية أجسامهم عارية أو يلتحفون ما يشبه الرداء أو العباءة وقد أمرهم الخليفة المستعين بلبس الأكمام الواسعة « 1 » فكانوا يحفظون فيها دنانيرهم وبذلك لا يستبعد أن تكون أقرب شبه بأكمام البادية اليوم . « 2 » . وكان النساء يلبسن القمصان المشقوقة عند الرقبة ويربطن رؤوسهن بعصابة تزينها الطبقة الراقية ببعض الحلى الثيمنة وقد يتصل بالعصابة منديل يحجب الوجه لدى المحتشمات في المدن ويلبسن الملاءات الفضفاضة ويتخذن حليهن من الخلاخل والأساور « 3 » واشتهرت المكيات في هذا العهد بأنهن لينات الارساغ « مؤنثات » تميل ألوانهن إلى البياض المشرب بسمرة في قدود حسنة وأجسام ملتفة وشعور جعدة وعيون مراض « 4 » . وكانوا يحتفلون بالأعياد الدينية احتفالا شائقا وكانت مكة إذ ذاك منقسمة إلى منطقتين هي المعلاة وتشمل نصف مكة الأعلى ، والمسفلة وتشمل نصف مكة الأسفل وكانت المنطقتان تتزاوران في أيام الأعياد ويتفنن أصحابها في أنواع من اللعب على صوت المزمار والطبل وكان بعض النساء يعمدن إلى الشعاب البعيدة ويعقدن حفلاتهن على صوت المزمار والطبل . وأكثر ما يتمتعن بحريتهن في اللعب أيام عرفات ومنى حيث كانت تخلو البلدة بالمتخلفات منهن عن الحج « 5 » .
هامش
( 1 ) مروج الذهب للمسعودي 2 / 187 وما بعدها ( 2 ) هي نفسها ، ولكنها اندثرت اليوم في البادية ، وابدلوها باكمام المدروج ، وهو ما يلتف على الذراع عند المعصم . ( ع ) ( 3 ) راجع مختصر تاريخ العرب لسيد أمير علي 389 وما بعدها ( 4 ) نقلها تاريخ الاسلام السياسي 3 / 448 عن كتاب مخطوط بمكتبة برلين ( 5 ) وكانت لهن في ذلك عادات لطيفة وقوانين لا تعارضهن فيها سلطة ، وقد اختفت اليوم ( ع )
تاريخ مكة — صفحة 182 | أحمد السباعي