العلم إلى اصقاع الأرض وكسد سوق الأدب والفن الذي عرفناه في العهد الأموي وجزء كبير من العصر العباسي الأول وتفرق أصحابهم في البلاد جريا وراء التكسب ورفاهية العيش .
وعرفت مكة في هذا العهد جاليات جديدة من الترك الموالي الذين كانوا يتبعون ولاة بني العباس مرة وينضمون إلى الثوار أخرى إلى جانب حاليات من الفرس والبربر وبعض الاصقاع القريبة من بلاد العرب والمظنون ان أغلب هؤلاء كانوا من أصحاب التقوى الذين يفرون بدينهم بعيدا عن ثورات أشد في فارس والمغرب وبقاع الاسلام أو المتواكلين الذين يلذ لهم عيش الصدقات والتكايا وليس في هؤلاء أو أولئك من يتقن حرفة أو يزاول عملا لهذا فترت حركة الصناعة في مكة في هذا العهد وكثر المحتاجون والمتسكعون .
مجوسي في مكة : ورأيت في مخطوط مجهول الاسم والمؤلف في مكتبة الشيخ عبد الرحمن عبد الله عبد الباري في السيدة زينب بمصر ان أحد العباسيين استقدم إلى مكة مجوسيا من العراق في هذا العهد ليصنع له سقوف بيته من الساج وكان بيته في المروة ثم قرأت الخبر عينه في إفادة الأنام للشيخ عبد الله غازي « مخطوط » وفيه يذكر القصة ويعين صاحبها عيسى بن علي بن عبد الله بن عباس ثم يذكر تاريخها عام 160 كما يذكر ان اسم المجوسي كان بحرا وهو أقرب للصحة لأن عيسى عاش في عهد بني أمية ولا أستبعد أن يكون الخبر من تلفيق بعض الأمويين ضد أولاد العباس .
الناحية الإدارية
: وعرفت مكة بالرغم من تأخرها السياسي والاقتصادي في هذا العهد شيئا من التنظيم الإداري الذي أحدثه العباسيون في عصوره المتأخرة فابتدأ يحدث فيها وظيفة صاحب الخراج لجباية أموال الدولة « 1 » وتوسعت وظيفة صاحب البريد المختص بنقل الأخبار إلى الخليفة
هامش
( 1 ) لا يقل صاحب الخراج في الولايات العباسية منزلة عن الأمير أو الوالي الا قليلا وربما كانت ميزة الوالي في اشرافه على الأمور الدينية وهي التي تميزه في الغالب على صاحب الخراج . راجع تاريخ الاسلام السياسي للدكتور حسن إبراهيم حسن 3 / 268 .