العربي في بغداد فازداد الامر سوءا وتطورت معاني العطف إلى صور جديدة لا أدري كيف اسميها .
كان الأتراك المهيمنون على الخليفة في بغداد يحسنون إلى الحرم وسكانه ويتبارون في هذا الاحسان كما يتبارى المتباهون من زوار المقابر في توزيع الصدقات على المنقطعين بها .
نسيت مكة كبلد له حقوق على الدولة التي تحكمه وله حظه من رقي غيره من الأمصار وله قيمته ككائن حي بين معاصريه من الشعوب . نسي كل هذا واعتبر الأهلون فيها مجموعة منقطعة لكنس المسجد وتنظيفه والقيام على خدمته وخدمة وفوده في شكل لا يختلف كثيرا عن خدام الأضرحة وفقراء القبور الذين ينقطعون لاعمالهم مقابل ما يستحقونه في أموال أسيادهم من أغنياء الأرض .
ولم تقتصر المأساة على هذا الحد فقد وجدت مكة نفسها عرضة لكثير من الخارجين على الخلافة في بغداد فثوار العلويين في اي منأى من الأرض يعتبرون احتلال مكة عنصرا له قيمته في طعن بغداد ، وخارجون كبني طولون والقرامطة والاخشيديون يهدفون إلى الاستيلاء على مكة تدعيما لمعنويتهم في نظر المسلمين وامعانا في الكيد لبني عباس فكانت مكة لا تخرج من فتنة الا لتستقبل غيرها وقد أثر ذلك في أسلوب معاشها في الحياة فقطع أسبابها وهبط بمستوى رقيها السياسي وتركها عرضة لحكم المتغلبين .
الناحية الاقتصادية
: وتبع ذلك ان تأخر التقدم الاقتصادي في مكة فقد عانت في ثورة إسماعيل بن يوسف في منتصف القرن الثالث ثم في فتنة القرامطة في أوائل القرن الرابع ثم في فتنة الاخشيد في منتصفه ما عانت من الحرمان ثم انقطع الحج بتأثير هذه الفتن أو بسبب القلاقل التي زخرت بها يومها بلاد الاسلام أو بسبب الفوضى التي منيت بها بغداد عاصمة الخلفاء فترك كل ذلك اثره في اقتصاديات البلاد فكسدت أسواقها واندفعت القبائل في البادية إلى تعلم السلب ووضع الاتاوات على الحجاج .
وبدأ عدد السكان في مكة يقل في هذا العهد فقد هاجر كثير من رجال