سنة ثم اعاده القرامطة بعد ذلك قائلين اخذناه بقدرة اللّه ورددناه بمشيئة اللّه « 1 » ، وقد حاول أحد خلفاء الفاطميين في المغرب اغراءهم بالمال ليعيدوا الحجر إلى مكة فعرض عليهم خمسين الف ذهب فأبوا وبذل لهم مدبر الخلافة في بغداد 50 ألف دينار فأبوا وقالوا انما اخذناه بأمر ولا نرده الا بأمر « 2 »
ويستوففني في هذا السياق ركوض أبي طاهر بفرسه إلى داخل المطاف وترك الفرس تبول وتروث وهو شاهر سيفه صائحا :
أنا باللّه وباللّه أنا * يخلق الخلق وأفنيهم انا
كما يستوقفني اعادتهم الحجر الأسود إلى مكانه بعد المدة التي غيبوه فيها وقولهم اخذناه بأمر ولا نرده الا بأمر ، وأتمنى لو أستطيع التوفيق بين هذا الكفر الذي يتجلى في تلويث المطاف وذلك الايمان الذي يعلنونه وهم يردون الحجر بأمر اللّه بعد ان اخذوه بقدرة كما يقولون .
يذكر صاحب الاسلام السياسي انه نقل عن كتاب مخطوط بدار الكتب المصرية للنويري ولم يذكر اسمه « 3 » ان حمدان قرمط فرض على كل رجل وامرأة درهما سماه الفطرة وعلى كل بالغ دينارا سماه الهجرة وانه استنتج هذا من قوله تعالى
خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ
بها ثم فرض خمس ما يملكه اتباعه معللا ذلك بقوله تعالى
وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ
وينقل صاحب مرآة الحرمين ان صلاتهم أربع ركعات اثنتان منها قبل طلوع الشمس واثنتان قبل غروبها وانهم يقرون بالأنبياء ومنهم محمد صلى اللّه عليه وسلم ثم ابن الحنفية بعده وان القبلة إلى بيت المقدس وان يصام يومان في السنة وان النبيذ حرام والخمر حلال ولا غسل من جنابة ولكن الوضوء كوضوء الصلاة .
هامش
( 1 ) الاعلام باعلام مكة للقطبي تصوير النسخة الاربية ص 162 - 164 المجلد الثالث المدون باسم اخبار مكة المشرفة .
( 2 ) راجع محاضرات الخضري الدولة العباسية 353
( 3 ) ال النويري من اعلام مكة القدامى كان بيتهم مشهورا بالعلم