جماعة من الاشراف يسألونه أموالهم فلم يشفعهم فقاتلوه فهزمهم ووضع سيفه في الطائفين والمصلين والمتفرقين في مكة وشعابها وصاح به الناس أتقتل جيران الله ؟ فقال : ليس بجار من خالف أوامر الله ، وظل كذلك حتى قتل ما يربو على ثلاثين ألفا دفن كثيرا منهم في بئر زمزم كما دفن بعضهم في المسجد الحرام بغير غسل ولا تكفين ولا صلاة ، ونهب جيشه أموال الحجاج وأهل مكة « 1 » وكان ممن قتل بمكة أميرها ابن محارب « 2 » والحافظ أبو الفضل محمد بن الحسن الجارودي اخذته السيوف وهو متعلق بباب الكعبة وقتل امام الفقهاء الحنفية أبو سعيد البردعي وكثير من العلماء الصوفية وممن هرب قاضيها يومئذ يحي القرشي إلى وادي رهجان « 3 » وقد نهب القرامطة داره وفيها ما قيمته مئة ألف دينار وخمسون الف دينارا ، وشمل النهب أكثر البيوت حتى أصبح أهل مكة يستعطون الناس .
وركض أبو طاهر وهو سكران شاهرا سيفه راكبا فرسه ودخل المطاف فبالت فرسه وراثت وصعد إلى باب الكعبة وهو يقول :
انا باللّه وباللّه أنا * يخلق الخلق وأفنيهم أنا
وقد أقام بمكة أحد عشر يوما .
وفي 14 ذي الحجة قلع الحجر الأسود من مكانه وذهب به إلى بلاده هجر « 4 » وبقي موضعه خاليا يضع فيه الناس أيديهم للتبرك نحو اثنين وعشرين
هامش
( 1 ) شفاء الغرام للفاسي 2 / 218 وقال صاحب درر الفوائد المنظمة : ( وقتل - أبي القرطمي - في المسجد الحرام ألفا وسبعماية ، وقيل : ثلاثة عشر ألفا من الرجال والنساء وهم يتعلقون بالكعبة ، وردم بهم زمزم ودفن بعضهم في المسجد ص 235 .
( 2 ) اشتبه هذا الاسم على المؤرخين ، فذكره بعضهم باسم ابن محلب ، وقال بعضهم : ابن محارب : وقال آخرون : ابن مجلب . وحققه الفاسي بأنه ابن مخلب - بالخاء المعجمة . ( شفاء الغرام ج 2 ص 192 ط الباني الحلبي القاهرة 1376 ه )
( 3 ) رهجان : شعب يصب في وادي نعمان من الجنوب ، سكانه هذيل . ( ع )
( 4 ) هجر : بالتحريك اسم قديم لإقليم البحرين وهو ما يعرف اليوم بالأحساء وقد يخصص الاسم لمدينة الهفهوف . ( ع )