تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ مكة — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
البعيدة في بلاد العباسيين يجدون من عجز الدولة ما يشجعهم على الثورات والفتن ويهمنا الان من هذه الحركات قصة الثورات الدينية التي اضطلعت بها فرق من الشيعة والتي انتشرت بأسبابها في جهات كثيرة من بلاد العباسيين . فهناك ثورات للزيدية وأخرى للإمامة الموسوية وغيرها للعلوية والإمامة الإسماعيلية والإمامة الاثنا عشرية وهناك فتن القرامطة . قرامطة العراق والشام ، وقرامطة البحرين والقطيف ، وقرامطة اليمن وهناك الكتاميون في المغرب والفاطميون في مصر . كل هؤلاء تشيعوا لآل علي باساليبهم التي كانت تختلف باختلاف اغراقهم « 1 » وكل هؤلاء شغلوا العباسيين في أوقات طويلة كان العباسيون أحوج إليها من بناء تاريخهم ، وكثير من هؤلاء أقاموا لأنفسهم على حساب ضعف العباسيون بلادا مستقلة وأنشأ بعضهم دولا مضى صيتها في التاريخ إلى حد بعيد كان من أبرزهم في ذلك الفاطميون في مصر . وبحثنا في هذا الفصل يتناول القرامطة لصلة القرامطة في عام 317 وعلاقتهم بما كنا في سياقه من حوادث مكة إلى العام المذكور . ولعل القارئ يذكر ما قدمناه في فصل سابق عن موقعة النفس الذكية في مكة سنة 145 وما ذكرنا بعدها عن مقتلة الشهداء في وادي فخ عام 169 واننا قلنا في ما قلناه ان اثنين من العلويين فرا من الموقعة ، وان أحدهما وهو إدريس استطاع ان يصل إلى المغرب الأقصى وان يؤسس فيه دولة الأدارسة « 2 » ونضيف هنا ان هؤلاء الهاربين استطاعوا بما ملكوا من نفوذ ان يساعدوا أنصارهم من الشيعة على نشر دعوتهم في الخفاء في بلاد متعددة من ممالك العباسيين .
هامش
( 1 ) من أشهر فرق الشيعة : الإسماعيلية في الهند وهم يقولون انما تميزنا بهذا الاسم عن فرق الشيعة لانتسابنا إلى إسماعيل بن جعفر الصادق ، والزيدية في اليمن وهم ينتسبون إلى زيد أخو الباقر وجد إسماعيل الصادق ، والباطنية وقد سموا بذلك لقولهم بأن لكل ظاهر باطنا ولكل تنزيل تأويلا ، ومن فرقهم القرامطة والمزدكية في العراق والخليج العربي والداودية والبهرة والسليمانية وهم يسكنون الهند واليمن ( 2 ) راجع من كتابنا صفحة 126