ويبدو من هذا ان مكة كما عانت من الضيق من انقطاع المواسم في سنوات فتن الاخشيد وهم بعيدون عنها عانت كذلك بعد اتصالهم بها من حروبهم واهوالهم ما عانته وقد دام ذلك إلى نهاية العهد الأخشيدي .
ولم يذكر المؤرخون أسماء من تولوا مكة للاخشيد وذكر تقي الدين الفاسي انه لا يعرفهم اما ابن ظهيرة القرشي فقد ذكر في الجامع اللطيف ان القاضي أبا جعفر محمدا بن الحسن العباسي ولى مكة للاخشيد في عام 338 ولم يذكر غيره « 1 » .
وظل العباسيون بعد هذا يندبون بعض العلويين لامارة الحج سنويا ومن اشهر من ندب لذلك نقيب الطاليبيين أبو احمد الموسوي وهو والد الشريف الرضي وقد ظل يحج على رأس العلويين عدة سنوات ولعل العباسيين كانوا يحولون بذلك ان يستفيدوا من شخصيته بين القبائل في مكة فلم ينجحوا لأن حكم الاخشيد ظل وطيدا في مكة إلى أن انقرضت دولتهم في عام 357 .
وشعر الاخشيد ان الدعاء لهم على منابر الحرمين اكسب دولتهم من الجلال الديني ما يسمو بشأنهم فبروا رجال الحرمين باعطياتهم وعنوا باصلاحات كثيرة في مكة والمدينة .
ويذكر صاحب النفوذ الفاطمي « 2 » ان الاخشيد كتب إلى ملك الروم يقول « انه وان لم يكن لي شرف الا امارة الحرمين لكفاني ذلك » واظهر كافور الخصي في عهد وصايته على أولاد الاخشيد ثم في عهد استخلاص الولايات لاسمه عناية كبيرة في بر مكة بالصدقات مع الأسف الشديد ودعى له على منبرها كما كان يدعى للخلفاء « 3 » .
هامش
( 1 ) وأشار الفاسي إلى هذا وقال إنه قرأ ذلك في كتاب لمؤرخ مصرى . راجع شفاء الغرام 2 / 197
( 2 ) ص 12
( 3 ) أبو الفدا 2 / 197