تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ مكة — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
ومن اشهر أصحاب هذه الدعوة ميمون بن القداح الذي تصدى لنشرها في بعض بلاد الشام ، وقالوا إنه وضع دعامة المذهب الإسماعيلي واتهمه البعض انه كان إلى جانب شيعته يميل إلى الشعوبية وإعادة النفوذ الفارسي وانه مهد بذلك لابنه عبد الله بن ميمون « 1 » . ويذكر بعضهم ان عبد الله بن ميمون كان عالما بجميع الشرائع والسنن كما يجعله رابع أربعة صنفوا رسائل اخوان الصفا المعروفة في التاريخ الاسلامي « 2 » ويقول آخرون انه اعتنق مذهب الشيعة ليخدم اغراضه في الدعوة إلى الفرس ، وارسل وهو في الأهواز أحد دعاته إلى سواد الكوفة فلقى حمدان بن الأشعث المعروف بقرمط فدخل في دعوة ابن ميمون وسعى إلى نشرها ، ولم يلبث ان زاد اتباع قرمط فأنشأ لهم دارا للهجرة وامرهم باقتناء الأسلحة ، وقد امتد نشاطهم في شمالي العراق وبعض بادية الشام وسمي هذا الفريق منهم بقرامطة العراق والشام « 3 » . وانتقلت الدعوة إلى البحرين والقطيف على يد الحسين بن بهرام فاستفحل امرها وقويت شوكتها ، وكان من قوادها أبو سعيد الذي أقلقت فتوحاته العباسيين في عهد المعتضد ثم ابنه أبو طاهر القرمطي الذي وصفه المؤرخون بالطغيان وذكروا انه انتهك حرمات اللّه ونهب قوافل الحجاج « 4 » . وقد سار أبو طاهر بجيشه إلى مكة لانتزاعها من عامل العباسيين فانتهى إليها في 7 ذي الحجة من عام 317 فخرج اليه أمير مكة يومها ابن محارب في
هامش
( 1 ) المقريزي خطط ج 1 / 341 ( 2 ) جماعة اخوان الصفاء سر من أسرار العقائد لا نبرئه من التطرف لأنه اعتمد العقل وحده وقد تعمد الجماعة اخفاء أسمائهم ليبيحوا لأنفسهم التوسع في الفلسفة العقلية بالشكل المتطرف الذي رأوه لأنفسهم وقد بلغ عدد الرسائل 52 رسالة جاء أكثرها زاخرا بالرموز والكنايات والإشارات الباطنية التي اعتنقوا مذهبها وتوسع بعضها في مجالي الفلك والهندسة والطب والرياضة والموسيقى فخلفرا مادة ثرثرة اتخذها المستشرقون اليوم أصلا للكثير من بحوثهم ، راجع عبقرية الفاطميين ص 19 وما بعدها . ( 3 ) المقريزي خطط 1 / 250 فما بعدها ( 4 ) المقريزي خطط 1 / 250