وقسموا الأموال في عامة الناس فأعطي لكل رجل دينارين وأعطوا خاصتهم لكل رجل سبعة دنانير وكأنهم أرادوا الاستعانة بهم ضد والي مكة هارون ابن محمد بن إسحاق الهاشمي وكان أمير مكة في جيش عدته مائة وعشرون فارسا ومائتا عبد من السودان ثم أيد في اللحظة الأخيرة بنحو مائتي فارس يقودهم جعفر بن الياغمردي فما انتهى المدد إلى مكة في 3 ذي الحجة سنة 269 حتى اشتبك القتال مع الجيش الطولوني فانهزم عسكر ابن طولون وقتل منهم نحو مائتي رجل « 1 » .
يقول ابن ظهيرة القرشي : وبهذا لم يثبت لابن طولون حكم في مكة وهو صحيح بالنسبة لما وهمه بعض المؤرخين من أن مكة حكمت للدولة الطولونية .
وفي سنة 269 تولى امر مكة محمد بن الساج ثم تولاها في عام 272 يوسف بن الساج « 2 » وفي هذا العام انتدب أمير المدينة احمد الطائي غلامه بدرا لامارة حجاجها فنشب بين أمير مكة يوسف الساج وبينه خلاف أدى إلى القتال على أبواب المسجد وأسر بدر فغضب له بعض أهل الحج وثاروا على يوسف بن الساج حتى أسروه وساقوه إلى بغداد « 3 » وتولى امر مكة في هذا العهد أبو عيسى محمد بن يحي ثم ما لبث ان غضب عليه الخليفة المعتمد وانتدب له ابا المغيرة ليقصيه عن مكة وقد فعل وفيها قتل أبو عيسى وتولى مكانه أبو المغيرة « 4 » .
ثورة العلويين السابعة
: وفي هذا العهد استغل محمد بن سليمان من أبناء العلويين فرصة انشغال العباسيين بالفتن فثار بمكة واستقل بامارتها في عام 301 وخطب لنفسه في موسم الحج ومما قال « الحمد للّه الذي ابرز زهر الايمان
هامش
( 1 ) ( شفاء الغرام 2 / 189
( 2 ) تتضارب الروايات المنقولة عن ابن جرير وابن حزم في شأن ولاة مكة في عهد المعتمد أشد التضارب كما أن الفاسي وابن ظهيرة ينقلان عن هذه المصادر وغيرها ما لا يمكن التوفيق بينه وقد نقلنا من ذلك ما نحسبه قريبا من الصحة
( 3 ) شفاء الغرام 2 / 189
( 4 ) المصدر السابق